السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
106
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مع عظيم البلاء ، وإذا أحب اللّه قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى وذلك الثواب ، ومن سخط فله السخط والعذاب والعقاب ، وحينما يرى الرجل يوم القيامة ما للمبتلين عند اللّه من الكرامة ، يود لو قرضت أعضاؤه في الدنيا بالمقاريض رغبة فيما أعده اللّه لهم . أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة . وقال سعد بن أبي وقاص : يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ( أي الأولياء والعلماء والصالحين ) يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة - أخرجه الترمذي - . فهذه هي التسلية الشرعية الشريفة ، وهذا هو العزاء الحسن ، وبهذه الطريقة ينسى الحبيب حبيبه ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . والصبر هو حبس النفس على احتمال المكاره في ذات اللّه تعالى ، وعلى تحمل المشاق في العبادات وسائر الطاعات ، وتجنب الجزع والمحظورات عند المصيبة ، وقدمنا في الآية 34 فما بعدها من سورة المؤمن في ج 2 والآية 35 من سورة فصلت ما يتعلق في هذا البحث فراجعهما ، وقد جاء في الخبر عن سيد البشر أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش - أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود - . وأخرج عبد الرزاق عن عبد اللّه بن كعب بن مالك وأخرج مالك وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة أيضا عنه ما بمعناه . وإذا علمت هذا وأيقنت به فاعلم أن الشهداء أحياء من هذه الجهة ، وإن كانوا أمواتا من جهة مفارقة الروح البدن ، أو أنهم أحياء عند اللّه تعالى في عالم الغيب لأنهم صاروا إليه ، وقد أشرنا إلى ما يتعلق بهذا في الآية 89 من سورة الإسراء ج 1 بصورة مفصلة فراجعها . ومن عرف قدرة اللّه لا يشك في ظاهر هذه الآية ، لأنه تعالى قادر على أن يصير روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكل ويشرب في الجنة ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 170 من سورة آل عمران الآتية إن شاء اللّه . هذا ، ولما أشار اللّه تعالى في الآية المتقدمة إلى الجهاد أعقبها ببيان بعض معالم الحج