السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

104

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ذكرهم الحسن عند الناس وتنعم أرواحهم في الخير عند اللّه ، ويطلق على من لم يزل ذكره جاريا بين الناس أنه حيّ مجازا ، فهم أحياء عند اللّه بالمعنى الذي يريده ، « وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ 154 » أيها الناس بكيفية حياتهم عنده ، وإنما هو وحده يعلمها . قال الحسن إن الشهداء أحياء عند اللّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليها الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون فيصل إليها الوجع والجزع . قال تعالى « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ » أيها الناس « بِشَيْءٍ » نكره تعظيما لعظمه على حصول القوت خلقه ثم بينه بقوله « مِنَ الْخَوْفِ » من العدو وقلة الأمن « وَالْجُوعِ » بتعذر « وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ » بخسران التجارة وهلاك قسم من رؤوس الأموال والزروع والضروع « وَالْأَنْفُسِ » بالموت أو القتل أو الغرق والحرق والتردي « وَالثَّمَراتِ » بعدم بلوغ الزروع وإدراك نضج الفواكه وتسليط الآفات الأرضية والسمائية عليها ، فيحصل النقص في جميع الحبوب والخضر والفواكه والأموال والأولاد والحيوان . وتطلق الثمرات على الأولاد أيضا كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال تعالى لملائكته أقبضتم ولد عبدي ، قالوا نعم ، قال أقبضتم ثمرة فؤاده ، قالوا نعم ، قال فما ذا قال عبدي ، قالوا حمدك واسترجع ، قال ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد . ويدخلون في معنى الكسب أيضا لما ورد وولد المرء من كسبه . مطلب في الصبر وثوابه وما يقوله المصاب عند المصيبة : ثم ذكر جل شأنه ما من شأنه أن يتسلى به المصاب فقال « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 155 » على تلك البلايا الموصوفين بقوله عزّ قوله « الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ » من تلك المصائب أو غيرها « قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 156 » فلم يجزعوا منها ولم يفزعوا لغيره لأنهم عرفوا أنهم وما يملكون بتصرف الإله المتصرف بهم وبما يملكونه بما شاء ، وليس لأحد أن يعارض المالك إذا تصرف بملكه « أُولئِكَ » الذين هذه صفتهم « عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157 » يهدي اللّه ، المسترشدون برشده . قال عمر الفاروق رضي اللّه عنه : نعم العدلان الصلاة والرحمة ، ونعمت العلاوة الهداية . ويفيد عطف