السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

10

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الرسول ، أما بين المؤمنين فإنهم يسمون أنفسهم بالإيمان ، ولهذا أخبر اللّه عنهم بقوله جل قوله « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ » لا المؤمنون « وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ 13 » ما أعده اللّه تعالى لهم من العذاب على وصمهم المؤمنين بالجهل والخفة ، مع أن السفاهة متحققة فيهم كالإفساد ، ويقال هنا ما قلناه هناك من التعليل ، وسماهم اللّه سفهاء وهم عند أنفسهم وقومهم عقلاء ورؤساء لإبطال زعمهم واعتقادهم بأن ما هم عليه حق وغيره باطل ، وقلب الكلام عليه لركوبهم طريق الباطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها ، سخيف العقل ، خفيف الحلم ، وقد فضحهم اللّه تعالى إذا وصمهم بعدهم الإيمان والإفساد ، وعليهم بعدم العلم وثبوت السفاهة ليتركوا الكذب وليعترفوا أن اللّه تعالى مطلع على خوافيهم ، وأنه أطلع رسوله عليها ، ورسوله أخبر أصحابه حتى فشا ما يكتمونه لدى العامة . ولما لم ينجع بهم شهر بهم رابعا بقوله عز قوله « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا » باللّه ورسوله وكتابه مثلكم وصرنا سواسية بالإيمان والتصديق « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ » كهنتهم وقادتهم ككعب بن الأشرف المدني وأبو بردة الأسلمي وعبد الدار الجهني وعوف ابن عامر الأسدي وعبد اللّه بن السواد الشامي « قالُوا » لهم لا تصدقوا ما بلغكم عنا من الإسلام « إِنَّا مَعَكُمْ » ولا زلنا على دينكم « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ 14 » بمحمد وأصحابه ، لأنا نظهر لهم الإيمان سخرية بهم لنقف على سرائرهم ونخبركم بما يحدثونا عن دينهم ونبيّهم « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » فيجازيهم على فعلهم هذا ، وما يصدر منهم من الخداع والاستهزاء ، وقد سمى اللّه الجزاء استهزاء بالمقابلة ، قال ابن عباس يفتح لهم باب الجنة فإذا انتهوا إليه وهموا أن يدخلوه عمدت الخزنة فسدته عنهم وردوا إلى النار ، وذلك ليسخروا بهم في الآخرة جزاء سخريتهم بالمؤمنين في الدنيا ، وهذا مثل ما جاء عن ضحك الكفار من المؤمنين في الدنيا ومقابلتهم في الآخرة المار ذكره في الآية 29 من سورة المطففين في ج 1 ، « وَيَمُدُّهُمْ » يزيدهم لأن المدّ أصله الزيادة في الشرّ غالبا والإمداد مثله إلا أنه يأتي غالبا في الخير أي يمهلهم ويتركهم « فِي طُغْيانِهِمْ » ليزدادوا إثما وبغيا ، والطغيان مجاوزة الحد « يَعْمَهُونَ 15 » يترددون في الحيرة والضلال ، والعمة عمى القلب ، وهو