الشيخ حسن معن

123

النظرات حول الإعداد الروحي

والاحساس بالموت . ( انك ميت وانهم ميتون ) وبالحياة الأخرى . ونستدرك هنا ونضيف الاحساس بحكمة الحياة والتقدير الشامل في الوجود ، والاحساس بهذين الامرين ( التقدير ، الحكمة ) دور حياتي مهم قد تأتي الإشارة إليه فيما بعد عند الحديث عن الرضا بالقضاء ، والقدر . وقد قلنا سابقا ، ان كل انسان مسلم يؤمن بهذه الأمور ، ويفهمها ، ومهمة الاعداد الروحي الذي يهدف إلى بناء الشخصية الاسلامية التي لا يكفي فيها ان تفهم وتؤمن بهذه الأشياء وانما هو ( تحسيس ) المسلم بهذه الأشياء وتوعيته الوجودية . . التي يوسع من خلالها أفقه ، ويرتبط بالله تعالى ، وينمي من شخصيته باتجاه النصح ، وامتلاك النفس امام صغائر الأمور ، وتفاهات الحياة الدنيا ، وخلق حالة الطمأنينة النفسية ، والاستقرار الانفعالي ، وغير ذلك من الأمور ، والمعاني النفسية : التي لا يمكن بناؤها ، وتربيتها الا من خلال التوعية الوجودية ، والتحسيس بالحقائق الوجودية الكبرى التي تدرك الشخصية الاسلامية من خلال ادراكها والتحسس بهذه الأشياء في إطار شامل ، ونظرة كلية وتعيها في سياقها الوجودي ، وارتباطاته الكونية الثابتة . و ( التوعية ) الوجودية في المنطق التربوي الاسلامي هي منطلق التغيير ومبتدأه الأساسي ، الذي يقوم عليه التغير الاسلامي ، والتربية الاسلامية . والتربية التي تنطلق من التوعية على الله ، وتقديره ، وحكمته والتحسيس بالحياة نعمها ، وفتنها ، والمسؤولية فيها ، وبالآخرة نعيمها ، وعذابها وغير ذلك من عناصر الوعي الكوني الاسلامي ، هي التربية السليمة الأمينة