السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
3
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قبل نزول القرآن ، كصلاة الركعتين قبل فرض الصلاة ، إذ لم تخل أمة من الصلاة والزكاة والصيام ، إذ تعبدهم بها كما تعبد هذه الأمة بها على اختلاف بالقدر والهيئة ، فعلى ظاهر هذه الآية يكون عدم إعطاء الزكاة كفرا ، ولهذا حكم أبو بكر رضي اللّه عنه بكفر مانعي الزكاة ، وحجة من قال إنها تزكية النفس ان الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وهما حاصلان فلا يلزم الكفر وقال الفراء كانت قريش تطعم الحاج فمنعته عمن آمن بحمد أي ، ونزلت « وَهُمْ » قومك يا محمد مع عدم إتيانهم بها تراهم « بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » 7 جاحدون وجودها مع أنها حق ثابت يعترف بها أهل الكتب السماوية كلهم ، ومما يدل على هذا أن المراد بالزكاة إعطاء المال ، قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » التي من جملتها انفاق المال للمعوزين « لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » 8 به عليهم لأنه بمقابل أعمالهم الصالحة وعطاء هذا الأجر فضل من اللّه تعالى ، لأنه هو الذي أعطى المال للمتصدق وهو الذي وفقه للتصدق وجعل ثواب الزكاة غير مقطوع ولا منقوص لما فيها من الرأفة على عباد اللّه وعياله ، هذا ولو كان المراد بالزكاة هنا تزكية النفس لكانت هذه الآية معترضة لعدم مناسبة ذكرها بل جيء بها استطرادا تعريضا بالمشركين المستغرقين بالدنيا التاركين للآخرة ، وقد جعل جل شأنه منع الزكاة مقرونا بالكفر ، لأنها معيار الإيمان المستكين بالقلب ، ولهذا خصها من بين أوصاف الكفرة ، وقيل إن المال شقيق الروح ، وهو عند من لا إيمان له أغلى منها قال بعض الأدباء البخلاء : وقالوا شقيق الروح مالك فاحتفظ * به فأجبت المال خير من الروح أرى حفظه يقضي بتحسين حالتي * وتضييعه يقضي لتسآل مقبوح قال في الكشف : الأولى إبقاء اللفظ على ظاهره لأن صرفه عن حقيقته الشائعة من غير موجب لا يجوز ، كيف ومعنى الإيتاء لا يقر قراره ، نعم لو كان بدل يؤتون يأتون كما في قوله تعالى « وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى » الآية 56 من سورة التوبة لجاز ذلك بالنظر للفرق بين الإيتاء والإتيان ، ولم يقرأ أحد من القراء بها ، لهذا لا يجوز الركون لذلك القول ، ولا يخفى أن اطلاق الاسم