السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
4
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
على طائفة مخرجة من المال على وجه القربة من أناس عندهم فضل على حاجتهم كان شايعا قبل فرض الزكاة ، وكان يسمى عندهم زكاة أيضا ، وكانوا متفاخرين بإعطائها ، بدليل قول أمية بن الصلت في مدح طائفة من قومه : الفاعلون للزكوات ، وإن ما جاء في تفسير الإمام الرازي من أن ويلا خصت بالأصناف الثلاثة المشركين ، ومانعي الزكاة والكافرين حسن جدا لولا ان الآية عدتهم صنفا واحدا ، إذ وصفت المشركين بمانعي الزكاة وسمتهم الكافرين تدبر هذا ، وان خطتنا في هذا التفسير المبارك اتباع الظاهر ما استطعنا ، لأن الجنوح إلى التأويل مع إمكان عدمه قد يكون خوضا والخوض قد يؤدي إلى الوقوع فيما لا ينبغي ، وقد ذم اللّه تعالى الخائضين راجع الآية 67 من سورة الأنعام المارة والآية 140 من سورة المائدة والآية 31 من سورة التوبة في ج 3 ، لهذا أرى الكف عن التوغل في مثل هذا مطلوبا لأن اللّه تعالى لو شاء لقول ما يقدمون على تأويله ، ولكنه لم يشأ ، فعلى العاقل أن يترك مشبثته لمشيئة اللّه ويعلم أن كثرة ذكر الزكاة في القرآن العظيم لزيادة الحث على اعطائها وشدة التحذير من منعها ، لأن بذل المال في سبيل اللّه أقوى دليل على الاستقامة وصدق النية وقوة الإيمان ونصح الطوية ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا قرت بها عصبيتهم ولانت شكيمتهم ، وما ارتد بنو حنيفة إلا بمنع الزكاة ، ففي هذه الآية بعث لاستنهاض همم المؤمنين على أدائها عن طيب نفس وتخويف عظيم على منعها ، قيل إن هذه الآية الأخيرة نزلت بالزمى والمرضى والهرمي المتحقق عجزهم عن العمل الصالح بأن يكتب لهم مثله ، بدليل ما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول ، إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله مرض أو سفر كتب اللّه له كصالح ما كان يعمل ، وهو صحيح مستقيم . فيا سيد الرسل « قُلْ » لهؤلاء الكفرة القائلين ذلك القول المشار اليه في الآية الخامسة ما يلي : مطلب خلق السماوات والأرض وما فيها ولما ذا كان في ستة أيام وفي خلق آدم : « أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » استفهام انكار عن هذا المنكر وعن المنكر الآخر المبين في قوله « وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً »