السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
14
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أيضا ، إذ لا سبيل للرضاء حتى يكونوا من المسترضين ولا محل له « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ » هيأنا لهم أخدانا من نظرائهم الشياطين ( فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » من زخارف الدنيا المحيطة بهم « وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ » الصادر ممّا بالعذاب « فِي » جملته « أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » 25 دنياهم وآخرتهم كغيرهم من الأمم الظالمة « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » من أهل مكة « لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ » الذي يتلوه عليكم محمد « وَالْغَوْا فِيهِ » قولوا عند قراءته قولا لا وقوع له كي يتشوش القارئ ويلتبس على السامع « لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » 26 في لغوكم على تلاوة محمد ، فلا تتركون مجالا للسامع أن يفهمه كما هو ، وذلك أن المشركين علموا عذوبة ألفاظ القرآن وكمال معانيه وجزالة جمله ، وعرفوا أن من أحبط به علما وعقله مال إليه ، فخافوا على أنفسهم وغيرهم من الانخراط في الدين المنزل عليه وقبول ما جاءهم به ، فلذلك صار بعضهم يوحي إلى بعض بأن كل من يسمع محمدا يقرأ فليكثر من اللغو ورفع الصوت ليختلط عليه الأمر وعلى السامع أيضا ، فلا يعقله تماما خشية تسرب قوله إلى الناس فيؤمنوا به ، فأنزل اللّه هذه الآية ينعى عليهم بها سوء صنيعهم ، راجع الآية 115 من الأعراف في ج 1 ، ثم هددهم بقوله « فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » أظهر مكان الإضمار إشعارا بعظم عقابهم المشار بكونه « عَذاباً شَدِيداً » على فعلهم هذا « وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » 27 تهديدا مؤكدا بالقسم ، أي وعزتي وجلالي لأعاقبنهم على سيئاتهم هذه بأسوإ منها ولا نكافئنهم على أعمالهم الحسنة من صلة رحم وإقراء ضيف وإغاثة ملهوف وغيرها ، لأنهم كانوا يفعلونها لنشر الصيت رياء وسمعة وتفاخرا ، ولا نثيبنهم على الأحسن من أعمالهم مما هي خالية من تلك الشوائب ، لأنا كافيناهم عليها في الدنيا من صحة وسعة رزق وجاه وغيرها ، بل نجازيهم ونعاقبهم على أفعالهم السيئة بأعظم العقوبات وأسوئها ، وعلى الأسوإ أكثر من السيئ « ذلِكَ » التشديد عليهم بالجزاء « جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ » المحاربين له في الدنيا هو « النَّارُ » التي لا يقاس عذابها بعذاب « لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ » الإقامة الدائمة « جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا