السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

15

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يَجْحَدُونَ » 28 ويكذبون رسلنا الذين جاءوهم بها ويسخرون بهم « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بعد قذفهم بالنار وعدم النظر إلى طلباتهم الواهية « رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا » في الدنيا عن الدين القويم وأوقعانا في هذا العذاب الأليم « مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا » في هذه النار انتقاما منهم « لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » 29 فيها فينالا عذابا أكبر من عذابنا ، لأنهما هما اللذان أوقعانا فيه ، فلا يلتفت إلى قولهم لأن أولئك لهم مكان خاص في النار أيضا مع أمثالهم . مطلب ما للمؤمنين المستقيمين عند اللّه ومراتب الدعوة إلى اللّه ودفع الشر بالحسنة : قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » بأفعالهم وأقوالهم على إيمانهم « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » بالرحمة من اللّه عند الموت وفي القبر وزمن البعث تؤنسهم وتقول لهم « أَلَّا تَخافُوا » من هذه الأهوال التي ترونها في المواقع الثلاثة « وَلا تَحْزَنُوا » على ما فاتكم من الدنيا فإن اللّه تعالى أبدلكم خيرا منها وآمنكم من كل هم وغم وعناء ، والحزن غم يلحق الإنسان من توقع مكروه أو خوف فوات محبوب أو حصول ضار ، « وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » 30 بها على لسان رسلكم في الدنيا والآن « نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ » وأنصاركم ومتولو أمركم كما كنا لكم « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ » اليوم « فِي الْآخِرَةِ » كذلك لا نقارقكم أبدا حتى تدخلوا مقركم في الجنة « وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ » من أكل وشرب ولبس وظلال وترف وصحبة ونساء وغيرها « وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » 31 تطلبون وتتمنون من كل ما يخطر ببالكم وهذا أعم من الأول « نُزُلًا » هذا الذي ذكر كله بمقام ما يقدم للضيف أول نزوله من شراب وقهوة ، فما بالك بما يقدم له بعد ، وناهيك برب المنزل « نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ » 32 بالنازلين كثير المغفرة لما وقع منهم كيف وهو أكرم الأكرمين ممطر الألطاف والكرامة على عصاته ، فكيف بأضيافه ومطيعيه « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ » أيا كان من عباده المخلصين وأمر بطاعته ونهى عن معصيته ، وهذا عام في كل مؤمن يدعو الناس عامة طائعهم وعاصيهم برّهم وفاجرهم إلى عبادة اللّه ويدخل فيه الأنبياء بالدرجة