السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

9

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أنت وعقبك من بعدك ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم ساكت ، فلما فرغ قال اسمع يا عتبة : بسم اللّه الرحمن الرحيم حم حتى بلغ هذه الآية ، فقام عتبة وأمسك على فيه ، وناشده الرحم ، ورجع إلى أهله ، واحتبس عن قومه لما أدركه من مغزى ما تلاه عليه وقر لديه معناه ، وما دخل في روعه من الخشية ، فقال أبو جهل صبأ واللّه عتبة يا معشر قريش ، وأعجبه طعام محمد لفاقته ، هلم فانطلقوا إليه نؤنبه على ذلك ، فلما وصلوا إليه قال له أبو جهل ما قال وزاد على التأنيب بأن قال له سنجمع لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد ، فغضب عتبة وأقسم لا يكلم محمدا أبدا ، وقال يا معشر قريش إني من أكثركم مالا ، ولكن أتيته فكلمته ، وذكر لهم ما قال له ، فأجابني بشيء واللّه ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة ، وقرأ عليهم ما سمعه منه ، ولما قرأ ( فَإِنْ أَعْرَضُوا ) نهضت فأمسكت بقية وناشدته الرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب ، وهذا الذي ألزمني بيتي ما هو كما يقول أبو جهل ، وأنتم تعلمون أني لست بذلك الرجل . وهذا الخبر رواه البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد اللّه ونقله محمد بن كعب القرظي بزيادة ، وقال إن عتبة كان سيدا حليما ، وكانت هذه القصة بعد إسلام حمزة رضي اللّه عنه وتكاثر المسلمين ، وقال أطيعوني يا معشر قريش واعتزلوه ، فو اللّه ليكوننّ له نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه ، وإن يظهر فعزّه عزكم ، وأنتم أسعد الناس به . قالوا سحرك واللّه ، لقد جئت بغير الوجه الذي ذهبت به ، قال هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم ، ولم يرد اللّه له ، ولأبي جهل وجماعته الخير ، فأصروا على عنادهم فهلكوا كفارا . « فَأَمَّا عادٌ » قوم هود عليه السلام « فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » وتعاظموا على أهلها واستولوا على ما ليس لهم منها ظلما « وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » لينزعنا عنها ، يهدّدون نبيهم بهذا القول حينما خوفهم عذاب اللّه معتمدين على ضخامة أجسادهم وقوة سواعدهم ، قالوا كان أحدهم يقلع الشجرة من الأرض والصخرة من الجبل بيده ، فرد اللّه عليهم بقوله عزّ قوله « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً » لأنه قادر على إبادتهم بصيحة من أحد ملائكته ، ولو شاء لانتزع قوتهم وجعلهم أضعف خلقه ولكنهم بغوا بما