السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
10
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أنعم اللّه عليهم « وَكانُوا بِآياتِنا » التي أريناهم إياها « يَجْحَدُونَ » 15 ويكذبون قدرتنا مع اعترافهم بها « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » عاصفا شديدا باردا له صوت قاصف ، وهذا أحد أسماء رياح العذاب ، وعاصف وقاصف وعقيم ، ورياح الرحمة لها أربعة أسماء أيضا : ناشرات ومبشرات ومرسلات وذاريات ، ويأتي في القرآن العظيم ذكر الريح غير الموصوف للعذاب ، والرياح للرحمة ، كما أن المطر للعذاب ، والغيث للرحمة ، وكان ذلك الريح الصرصر « فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » نكدات مشئومات مغيرات للنعم مكدرات للعيش ، قالوا كان أولها يوم الأربعاء من صفر ، وآخرها الأربعاء من آخره ، قالوا وما أنزل اللّه عذابا إلا يوم الأربعاء ، وقدمنا ما يتعلق في هذا في الآية 20 من سورة القمر في ج 1 والآية 102 من سورة الصّافات والآية 22 من سورة الحجر المارتين ، وذكرنا أنه لا قباحة للأيام ، وأن الشؤم والقباحة بعمل أهلها ، قال الأصمعي : إن الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد الناس وقال الآخر : نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا إلى أن قال : ولو نطق الزمان لقد هجانا راجع الآيتين 62 / 51 من سورة الزمر المارة ، ومنه تعلم أن النحس والسعد والصفاء والكدر بتقدير اللّه تعالى لا علاقة للأيام والنجوم والأمكنة وغيرها بذلك ، واعلموا أيها الناس إنما أرسلنا عليهم هذا العذاب بالدنيا « لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ » بسبب استكبارهم فيها فيذلوا ويحتقروا « وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى » أشد إهانة وأكثر مهانة « وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ » 16 منه البتة وكل ما كان من اللّه لا رافع ولا مؤخر له . قال تعالى « وَأَمَّا ثَمُودُ » قوم صالح « فَهَدَيْناهُمْ » ودللناهم على طريق النجاة بواسطة نبيهم « فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » اختاروا الكفر على الإيمان بطوعهم ورضاهم سوقا ورغبة ولم يلتفتوا لدعوة نبيهم عليه السلام ونبذوا نصحه وإرشاده وراء ظهورهم « فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ » داهية وقارعة الذل والمهانة « بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » 17 في الدنيا من إهانة نبيهم واحتقار