السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

8

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

واكتفاء ، إلا أن الأول أولى لموافقته لظاهر الآية ، وللسبب المذكور آنفا المؤيد بقوله تعالى « لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما : والمراد بالسنين هنا القمرية التي هي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وثماني ساعات ، وثمان وأربعون دقيقة ، راجع الآية 32 من الأعراف في ج 1 ، على أنه لا مانع من أن تشمل جملة آية السنين والحساب السنة الشمسية أيضا التي هي ثلاثمائة وخمس وستون يوما ، وخمس ساعات وتسع وأربعون دقيقة أيضا ، والفرق بينهما عشرة أيام وإحدى عشرة ساعة ودقيقة واحدة بمقتضى الرصد الأليخاني ، وكل من السنتين تكون بسيطة وكبيسة ولهذا يكون شهر شباط في كل أربع سنين تسعا وعشرين يوما إذ ينضم إليه فروق ثلاث سنين لانتظام الحساب الجاري ، والأشهر العربية تكون ثلاثين ، وتسعا وعشرين يوما للسبب نفسه ، فتكون السنة القمرية بانقضاء اثنى عشر شهرا قمريا ، والشمسية عند وصول الشمس إلى النقطة التي فارقتها من البروج الاثني عشر التي ذكرناها أول سورة البروج المارة في ج 1 ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 16 من سورة الحجر الآتية إن شاء اللّه « ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ » الضياء في الشمس والنور في القمر وجعل منهما معرفة السنين والحساب ، وما أظهر ما أظهر منها وأوجد ما أوجد في عالمي للغيب والشهادة من مظاهر أسمائه وصفاته « إِلَّا بِالْحَقِّ » الموافق للحكمة البالغة ، إظهارا لقدرته وبرهانا لوحدانيته وجعلها دلائل على عظمته ، فلم يخلق ذلك باطلا ولا عبثا بل هي حق لا مرية فيه كسائر مخلوقات ذلك الخالق الجليل الذي « يُفَصِّلُ الْآياتِ » تفصيلا وافيا ويكررها تكريرا شافيا « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 5 » الحكمة التكوينية لهذا الكون العظيم المهمول فيستدلون على شؤون مبدعها ويستنبطون منها البراهين على باهر قدرته ووحدانيته « إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » من كون أحدهما مضيئا والآخر مظلما ، وكون كل منهما يخلف صاحبه فيجيء وراءه متصلا به دون فاصلة ما ، وأخذ أحدهما من الآخر بصورة تدريجية ساعات ودقائق ، ثم يتلوه صاحبه فيرجع إليه