السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

72

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) الآية من آخر سورة المؤمن الآتية ، وتقدم ما يتعلق في هذا البحث في الآية 137 من سورة الشعراء المارة ج 1 ، وله صلة في آخر سورة المؤمن المذكورة ، وفي الآيتين 16 / 17 من سورة النساء في ج 3 . واعلم أن قول فرعون لا يدل على الإخلاص بل يقيد التشكيك ، لأنه لم يقل آمنت باللّه الذي لا إله إلا هو ، ولم يقل كما قالت السحرة ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * الآية 120 من سورة الأعراف المارة في ج 1 ، وأن قوله ( آمنت بالذي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ ) هذا دليل على عدم اعتقاده صحته ، لأنه كان دهريّا ينكر الصانع الأعظم ، ولذلك ادعى الربوبية على قومه الذين يعبدون الأوثان ، فلم تنفعه توبته ولا إيمانه ، لأنه لم يجنح إليها إلا بعد انفلاق بابهما بحضور الموت بصورة لم يبق معها له أمل بالنجاة منه ، ولو أراد اللّه لوفقه لهما عند رؤية معجزة انفلاق البحر ، إذ كان في الوقت فسحة ولكن من يرد اللّه خذلانه فلا هادي له . مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن : قال تعالى « آلْآنَ » تركن إلى الإيمان وقد ضيعت وقته ، لا لا سبيل لك إليه « وَقَدْ عَصَيْتَ » ربك وبغيت وتطاولت بادعائك الألوهية « قَبْلُ » هذا الوقت وقد دعيت للإيمان سنين كثيرة ولم تجب دعوة رسولنا ، ولم ترجع إلينا ، أما الآن وقد اضطررت في وقت اليأس من الحياة فلا سبيل لإجابة طلبك الإيمان لإعراضك عنه في وقته « وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ 91 » في أرض اللّه وعباده وبلاده ، وأهنت رسلي وتجبرت على عبادي . والحكمة في عدم قبول إيمان اليائس هو أن الناس إذا صاروا في تلك الحالة يضطرون إلى الإيمان ليخلصوا من العذاب ، فلو قبل منهم لآمن كل أتباع الرسل المتقدمين ، ولما أهلك اللّه منهم أحدا فتتعطل الحكمة المرادة من تعذيب الكافر وتنعيم المؤمن ، لأنه إذا قبل إيمان الكافر عند آخر رمق من حياته يتساوى مع المؤمن بنعيم الجنة ، وهذا مخالف لإرادة اللّه ووعده ووعيده ، ولهذا اقتضت إرادته الأزلية بعدم الانتفاع بإيمان اليائس ، وعند نزول العذاب الذي لا محيد عنه لتحصل ثمرة التفاوت بين المؤمن والكافر ، وكذلك