السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
73
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لا تقبل التوبة في الآخرة مطلقا لأنها من قبيل العمل المقرب إلى اللّه ، ولا عمل في الآخرة وإلا لآمن كل كافر وتاب كل عاص ، ولانتفت الحكمة من خلق النار والعذاب . قال تعالى « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ » فنلقيك على نجوة من الأرض ، والنجوة المكان المرتفع ، فألقي على الساحل كأنه ثور ، وإنما قال ببدنك أي جسمك كاملا لم ينقص منه ، شيء ليراك ويعرفك من كنت تتأله عليه ، وأنت جسد بلا روح ، وقيل ببدنك بدرعك المعروف عند قومك ، وكان من ذهب مرصع بالجواهر ومن هنا يقول أهالي دير الزور للجبة الثمينة بدن وهي لم تكرر في القرآن ، ويفهم من هذا أنه كان لا تطوف العروس التي كانوا يطرحونها في النيل لأجل فيضانه « لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » أي إنما قذفناك ببدنك الذي كنت تعرف به لتكون علامة لمن وراءك ، لأنهم كانوا لا يصدقون أن فرعون يموت ، إذ مر عليه أربعمائة سنة في الملك لم تصبه شوكة ، فلما رأوه جثة هامدة منتنة صدقوا أنه عبد مثلهم ليس بإله ، فيعتبرون عندما يرونه في غاية الخسّة بعد أن كانوا يرونه في نهاية العظمة ، وقال بعض المفسرين تكون آية لمن يأتي بعدك من القرون المستقبلة ، وعليه يتجه القول الآن بأن هذا من الإخبار بالغيب ، إذ عثر على قبره في مصر سنة 137 وحفظ في متحف مصر حتى الآن ، وتكون معجزة عظيمة من معجزات القرآن العظيم ، إذ أن التوراة تذكر موته غرقا ولم تذكر جثته ، والإنجيل لم يأت بشيء عن ذلك ، وظل الذين لا يصدقون بالقرآن ينكرون خروج جثته الثابت بصراحة حتى تاريخ إخراجها ، فظهر أمر اللّه وخذل الجاحدون وأسلم من الأمريكان إذ ذاك ما ينوف عن تسعين رجلا في شهر اكتشافه ، وربما أسلم خلق كثير بعده عند ظهور كوامن هذا القرآن الجليل الحاوي على ما في الدنيا والآخرة من وقائع وأقوال وأعمال « وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا » هذه وأضرابها مما كان وسيكون « لَغافِلُونَ 92 » عنها تائهون مائلون عن التعرض إليها زائغون عن منهج الحقائق . روي أن جبريل عليه السلام قال لفرعون وهو بصورة رجل من قومه ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفرها وجحد حقه وادعى السيادة عليه دونه ؟ فكتب له الجواب . يقول أبو العباس