السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
71
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الاستعجال بإجابة الدعاء ، وإيذانا بأن الجهلة لا يعرفون عادات اللّه تعالى في تعليق الأمور بالحكم والمصالح . وليعلم أن كل دعاء لا بدّ أن يجيبه اللّه تعالى في الدنيا أو أن يدفع عنه ما يقابله من البلاء ، أو أن ما لم يعطه له في الدنيا يعطه له في الآخرة ، فأكثروا أيها الناس من الدعاء وألحوا به على ربكم ، فإنه يحب الملحين فيه بخلاف البشر منكم ، وفيه قيل : لا تسألن بنيّ آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجب اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب قال تعالى « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ » أي عبرناهم إياه حتى قطعوه « فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ » لحقوهم ليدركوهم ويردوهم إلى مصر ليسترقوهم ويقتلوا من شاءوا منهم « بَغْياً » وتطاولا عليهم بالقول « وَعَدْواً » عدوانا وظلما وطغيانا عليهم بالفعل ، فلما تراءى الجمعان قبل دخولهم البحر قالوا لموسى ابن المخلص والبحر أمامنا وفرعون وراءنا ، وكان موسى أخرجهم بأمر اللّه تعالى وتوجه بهم نحو البحر بأمره ، ولا يعلم ما ذا يفعل بعد ذلك ، فأوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه حالا ، فانفلق وظهرت أرضه يابسة كأنها لم تنحسر عن ماء فأمرهم بدخوله فدخلوه ، فاتبعهم فرعون وجنوده وصار الطرفان فيه بنو إسرائيل بآخره وفرعون وقومه بأوله ، فخرج بنو إسرائيل عن آخرهم ، وتوسط فرعون وقومه كلهم البحر ، فأطبق عليهم والتطم بأمواجه فوقهم جميعهم ، قال تعالى حاكيا حالة فرعون حين رأى ذلك « حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ 90 » المنقادين لأمره ، قال هذا ظنا منه أنه ينجيه من الهلاك ليعود لكفره كما كان يقول لموسى عند نزول كل آية كما هو مبين في الآية المارة من سورة الأعراف في ج 1 ، ولم يعلم بانقضاء إمهال اللّه إياه ، وان إمهاله ذلك لم يكن إهمالا ، وإنما ليوافي الوقت المقدر لإهلاكه الذي لا يتقدم ولا يتأخر ، ولئلا تبقى له معذرة يعتذر بها أو حجة يحتج بها ، وقد أجمعت العلماء على أن الإيمان مهما كان خالصا ، والتوبة من المعاصي مهما كانت نصوحا ، لا يقبلان حال اليأس ، لصراحة قوله تعالى