السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
7
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
على العرش العظيم هو « اللَّهُ رَبُّكُمْ » أيها الناس سيدكم ومولاكم ومسوي أموركم « فَاعْبُدُوهُ » وحده شكرا لنعمه الظاهرة والباطنة « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ 3 » عظمته وجميل صنعه إليكم فتعتبرون وتتعظون وتنقادون لهذا الربّ الذي « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » لا إلى غيره ولا مصير لأحد دونه « جَمِيعاً » إنسكم وجنكم وملككم ، وقد وعدكم بالبعث بعد الموت على لسان رسله « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » منجزا لا محيد لكم عنه « إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ » يحييهم أولا كما أحيا أصلهم من العدم « ثُمَّ يُعِيدُهُ » على حالته الأولى بعد إماتته كما بدأه « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ » العدل بحيث لا ينقص من أجر أحد منهم شيئا بل يزيده من فضله وكرمه « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » كذلك يجزيهم على أعمالهم بالعدل ، فلا يزيد على ما يستحقونه شيئا ولا يعذّبهم على ما لم يفعلوا ، وهؤلاء الكافرون « لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ » ماء متناء في الغليان بدل ما كانوا يتلذذون به من الأشربة المحرمة في الدنيا « وَ لهم عَذابٌ أَلِيمٌ » فوق ذلك لا تطيقه أجسامهم « بِما كانُوا يَكْفُرُونَ 4 » بالدنيا باللّه وكتبه ورسله ، وينكرون اليوم الآخر ، وفي هذه الآية دلالة قاطعة على البعث بعد الموت والحشر والنشر والمعاد ، وردّ صريح على منكري ذلك الإله العظيم « الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » خصّ القمر بالنور لأنه أضعف من الضياء الذي خصّه بالشمس لقوّته وكماله ، وفيه إشارة إلى أن هذا النور مستفاد من ذلك الضياء ، وهذه الاستفادة حاصلة من الشمس إلى القمر ، سواء كانت على سبيل الانعكاس من غير أن يصير جوهر القمر مستنيرا كما في المرآة ، أو بأن يستنير نفس جوهره بصورة يعلمها اللّه ، راجع الآية 12 من سورة الإسراء في ج 1 . و « قَدَّرْناهُ مَنازِلَ » يتنقل فيها بنظام بديع لا يتغير راجع الآية 39 من سورة يس في ج 1 تعرف المنازل وغيرها ، وإنما أعاد الضمير للقمر وحده لأن سيره في المنازل أسرع من سير الشمس ، وبه يعرف انقضاء الشهور والسنين المعتبرة شرعا لابتنائها على الأهلة ، وما قيل إنه يرجع إلى الشمس والقمر معا ، وإنما وحده مع أنه عائد لهما للإيجاز اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر كما في قوله تعالى ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) الآية 68 من التوبة في ج 3 بدل ترضوهما إيجازا