السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
60
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المناصب والجاه ، لأن هذا كله « مَتاعٌ » قليل زائل يتمتعون به في حياتهم ويقيمون به رياستهم ويرفعون به صيتهم ويتظاهرون به على المؤمنين ويناصبونهم العداء وينشرون عليهم سطوتهم « فِي الدُّنْيا » فقط لا يدوم لهم ذلك ولا ينتفعون به في الآخرة ، بل يكون عليهم وبالا فيها « ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » بالموت « ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ » بعد الموت وفي الآخرة بعد الحساب على ذلك وغيره ونعذبهم « بِما كانُوا يَكْفُرُونَ 70 » نعمنا ولم يستعملوها لما خلقت لها كما أنهم لم يستعملوا جوارحهم لما خلقت لها . هذه نبذة من أحوال قريش قومك يا محمد ، قصصناها عليك وها نحن أولاء نقص عليك من أحوال الأنبياء قبلك وما لاقوه من أقوامهم كي تذكره لهم ، وتسلي نفسك بما وقع لهم من أقوامهم . قال تعالى « وَاتْلُ » يا محمد « عَلَيْهِمْ » أي قومك « نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ » هم بنو قابيل أول رجل أهرق الدم على وجه الأرض وسن القتل الذي لم يعرف قبل ، إذ قتل أخاه هابيل وعصى أباه ، كما ستأتي قصتهما في الآية 27 من سورة المائدة في ج 3 . قال صلى اللّه عليه وسلم من سن حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة . وهو أول من انشق على أهله ومنه بدأ الخلاف ، لأمر أراده اللّه ، قال تعالى ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً » الآية 118 من سورة هود الآتية ، وفائدة هذه القصص إخبار حضرة الرسول بأحوال الأمم السابقة مع أنبيائهم ، وإعلامه بأنه ليس هو وحده قاصى شدة بإرشاد قومه بل إخوانه الأنبياء كانوا كذلك ، فإنهم كذبوا وأهينوا وطردوا وقتلوا ، ليتسلى بذلك ويهون عليه . ما يلاقيه من قومه ، قال تعالى حاكيا حاله معهم « يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ » ثقل وعظم وشق « عَلَيْكُمْ مَقامِي » بين أظهركم إذ طال أمده فيهم إذ لبث بعد تشرفه بالنبوة معهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، كما سنبينه في الآية 14 من سورة العنكبوت الآتية ، وهو يدعوهم خلالها إلى اللّه ولينبذوا الكفر فلم ينجع بهم « وَتَذْكِيرِي » يصعب عليكم ووعظي إياكم « بِآياتِ اللَّهِ » وبيان حججه وبراهينه طلبا لهدايتكم لما به نفعكم ، ولقاء هذا تعزمون على طردي وقتلي ، فافعلوا ما شئتم « فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ »