السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
61
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ولست مباليا بكم إذ هو حسبي وثقتي ، قد فوضت أمري إليه « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ » الذي عزمتم عليه واستعدوا لتنفيذه ، ولا تتركوا شيئا تصورتموه إلا أحضرتموه « وَ » ادعوا « شُرَكاءَكُمْ » أيضا فيما أنتم عليه ممن هو على طريقتكم فيما أظهرتموه . يؤيد هذا التفسير قول من جعل الواو بمعنى مع ، أي أجمعوا أمركم مع شركائكم . وما قيل إن المراد بالشركاء هنا الأوثان ، مخالف للظاهر ومناف للسياق ، وإذا صحت الحقيقة فلا مجال للعدول عنها إلى المجاز « ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً » هما وكربا بل اجعلوه سهلا ويسرا « ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ » ذلك الأمر الذي أجمعتم عليه وأهلكوني ، وتخلصوا مني ، واطرحوا عنكم ثقلي عليكم ، وتخلصوا من مقامي بينكم ، ولا تلتفتوا لتذكيري « وَلا تُنْظِرُونِ 71 » لا تمهلوني إن استنظرتكم بل عجلوا بما تريدونه . هذا وإن تفسير الغمة بالستر والخفاء والإبهام كما ذكره بعض المفسرين لا يناسب المقام ، إذ يكون المعنى على هذا التفسير ليكن أمركم ظاهرا منكشفا ، أخذا من غم الهلال إذا خفي والتبس أمره على الناس ، وعليه حديث وائل بن حجر : لا غمة في فرائض اللّه . أو لا تستر ولا تخفي بل تظهر وتعلن ، فالمشي على هذا الوجه فيه بعد عن المعنى المراد واللّه أعلم « فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ » عن نصحي ، وأدبرتم عني وأعرضتم عن تذكيري ، فذلك شأنكم ، أما أنا « فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ » على إرشادي حتى يؤدي نصحي إلى توليكم عني أو تتهموني بالطمع « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ » لا على أحد غيره . فإن أطعتموني فهو حظكم وسعادتكم ، وإلا فلا ضرر عليّ من عدم قبولكم نصحي المؤدي إلى حرمانكم من الإيمان باللّه الموصل إلى نعيمه الدائم ، ولكن آسف عليكم واللّه يثيبني على نيتي آمنتم أو توليتم « وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 72 » للّه المستسلمين لأمره ونهيه ، فإني لا أخالف أمره ولا أخاف سواء ، هذا آخر كلام نوح عليه السلام لقومه وقد بلغ الغاية في النصح لهم ، وأظهر عدم مبالاته بما يريدونه به من العزم على قتله ، وقد بلغ النهاية من درجات التوكل والوثوق باللّه عزّ وجل مبينا عدم خوفه منهم ومما أجمعوا عليه به ، وصارحهم بأن مكرهم مهما كان فإنه لا يصل إليه لاعتماده على ربه « فَكَذَّبُوهُ » وقابلوا مبالغة نصحه لهم والتصلب