السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
588
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الدنيا « فَهَلْ أَنْتُمْ » الآن « مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً » حصة وجزءا « مِنَ النَّارِ 47 » بأن تدفعوا عنا ألمها ولو ساعة لقاء ما كنا نخدمكم في الدنيا وننقاد لأمركم بمخالفة الرسل « قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا » لأتباعهم المستضعفين « إِنَّا كُلٌّ فِيها » فلا نستطيع أن ندفع عن أنفسنا فكيف يمكننا أن نتحمل عنكم قسما من عذابها فاسكتوا « إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ 48 » ولا راد لحكمه ولا دافع لقضاءه « وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ » لما اشتد عليهم البلاء فيها هلم « ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ 49 » لنستريح فيها من ألمها المبرح « قالُوا » لهم « أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ » وينذرونكم أيها الكفرة لقاء يومكم هذا ويحذرونكم وباله ؟ « قالُوا بَلى » جاءونا ونصحونا وخوفوها هول هذا اليوم وعذابه ولكنا كذبناهم « قالُوا » لهم « فَادْعُوا » أنتم لأنفسكم لا ندعو لكم نحن لأنكم لا عذر لكم بعد أن بلغكم الرسل ذلك ، ولم تصغوا لإرشادهم . قال تعالى قاطعا لأطماعهم « وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ 50 » لا يسمع ولا يجاب لأنه عبث باطل دعوا أو لم يدعوا ، ثم ذكر ما يغيظهم ليزدادوا غما فقال « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » بإعلاء كلمتهم على مجادليهم وتوفيقهم إلى الحجج الظاهرة والبراهين القاهرة والدلائل الباهرة مع النصر الفعلي على أعدائهم في الدين كما نوهنا به في الآية 103 من سورة يونس والآيتين 172 / 173 من سورة الصافات المارات وله صلة في الآية 47 من سورة الروم الآتية « وَ » إنا نحن الإله القادر كما ننصرهم في الدنيا سننصرهم « يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ 51 » من الحفظة والأصفياء والكتب وغيرها فيشهدون على الأمم بما فعلوا في الدنيا وتكذيبهم للرسل وفيه تشهد الأمم الصالحة للرسل على أنهم بلغوا أممهم فكذبوهم ويكون لهم هذا النصر أيضا « يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ » لأنهم اعذروا في الدنيا بالإنذار من قبل الرسل والدنيا هي محل قبول العذر ، أما الآخرة فلا اعتذار فيها ولا إنذار بل يكون لهم فيها التوبيخ والتقريع واللوم « وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ » أيضا وهي الطرد من رحمة اللّه والبعد عنه « وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 52 » جهنم وبئست الدار هي . ولفظة يوم الأخيرة بدل من