السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
578
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لوزرائه وخاصته وحاشيته « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ » ليمنعه مني وذلك أنه كان مصمّما على قتله وكلما أراد تنفيذ ما صمم عليه يكفونه عنه خوف سوء السمعة لئلا يقول الناس إنه عجز عن معارضته بالحجة فقتله . وهذا قول حق قد أنطقهم اللّه به ليحفظ اللّه موسى من القتل تنفيذا لوعده بذلك المار في الآية 45 من سورة طه والآية 25 من سورة القصص المارتين في ج 1 ، وقد نصحوا ملكهم بهذا ، وهكذا الوزراء الذين يحرصون على سمعة ملكهم يشيرون عليه بكل ما يحفظ سمعته من الشوائب . على أن فرعون لا يقدر على قتله لو وافقوه عليه ، لأن اللّه تعالى حافظه ومنجز وعده له بإهلاك فرعون واستخلاص قوم بني إسرائيل منه ، والخبيث فرعون يعرف يقينا بدهائه وذكائه أن موسى نبي مرسل من اللّه وأنه لا يستطيع إيقاع أي شيء به ، وأنه سيهدم ملكه ، ولو هم بقتله لعاجله اللّه بالهلاك ، قبل أن يمسه اللّه بسوء . ولذلك لم يجرؤ عليه ، وإلا فهو السفّاك للدماء بأقل شيء ، وإنما كان يهدد تهديدا رغبة بامتداد أجله ويموه على قومه بما يقول وليظهر أنه قادر على قتله وقال لهم بما يستعجلهم لموافقته « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ » السوي الذي أنتم عليه ويغير سلطانكم ويستذلكم فيتفوق عليكم « أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ 26 » الهيجان بسبب ما يدعو إليه فيكثر القتل وتتعطل معايش الناس ومصالح الدولة ، ولهذا أريد أن توافقوني على قتله ، قاتله اللّه على هذا التمويه ، إذ ما هو عليه ليس بدين يرتضى حتى يخاف على تبديله ، وهل على وجه الأرض أفسد منه في زمانه حتى يخاف الفساد ، ولكن حب الرئاسة حبّذ له بيع الباقية بالفانية ، وحمله على ذلك . ولما سمع موسى قوله ورأى ما هو عازم عليه قال ما أخبر اللّه عنه بقوله عز قوله « وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ 27 » مخاطبا قومه عليه السلام بالتجائه إلى ربه مما توعده به فرعون ، كما أن فرعون خاطب قومه بما أراده فيه محتجا بما ذكره من الترهات ، وإنما قال ( لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ) لأن فرعون وقومه لا يعتقدون وحدانية اللّه ، فجاهرهم بذلك . ونظير هذه الآية الآية 121 من سورة الأعراف المارة في ج 1 ، ولما كان مؤمن آل فرعون المار