السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

579

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ذكره في الآية 7 من سورة القصص المارة في ج 1 ، يسمع قول فرعون وآله وقول موسى عليه السلام ، أخذته الأريحية ، فانتبهت مروءته « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ » بموسى وربه من يوم ألقي في البحر ، راجع قصته في الآية المذكورة آنفا من القصص « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا » أيها الناس بسبب « أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ » استفهام إنكار بتعجب لأن مثل هذا ينبغي أن يتّبع لا أن يقتل ، وكيف تقتلونه « وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ » اليد والعصا وإزالة العقدة وإفحام السحرة « مِنْ رَبِّكُمْ » برهانا واضحا على صدق دعوته وفي قوله رحمه اللّه ( مِنْ رَبِّكُمْ ) بعث لهم على أن يقتدوا به بالكفّ عن تعرضه فيما يدعيه « وَإِنْ يَكُ كاذِباً » كما تزعمون « فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ » لا يلحقكم من وباله شيء « وَإِنْ يَكُ صادِقاً » وكذبتوه بما جاءكم عنادا لا بد « يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » به من العذاب إن لم يحل بكم كله . وهذه على طريقة التقسيم في بديع الكلام ، أي الأمر لا يخلو من أحد هذين الأمرين وكان أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة ، وعليه يكون المراد بالبعض هنا عذاب الدنيا ، لأنه مهما عظم فهو جزء قليل من عذاب الآخرة ، وقد تأتي بعض بمعنى الكل ، قال عمرو القطامي : قد يدرك المتمني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل ولعلها التأني بدليل مقابلتها بالمستعجل . وقال : إن الأمور إذا الأحداث دبرها * دون الشيوخ ترى في بعضها خللا وقال الآخر : تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها أي لا أزال أترك ما لم أرضه من الأمكنة إلا أن أموت ، والأولى حملها على ظاهرها ، لأن هذه الشواهد ليست بقوية لإمكان حمل بعض منها على ظاهرها ، هذا ، وقد أراد بخطابه فرعون ووزراءه وحاشيته الذين استشارهم بقتل موسى ، وقد سلك رضي اللّه عنه في كلامه هذا غاية في المداراة ونهاية في الإنصاف بتوفيق اللّه له وهدايته للإيمان « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ 28 » وهذه الجملة أيضا فيها مجاملة ومجاهلة ، لأن ظاهرها الذي يريد أن يفهمه لهم هو إن