السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
52
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المجوس فإن فيه فساد الأبدان أو مضرة أخرى علمها الشارع ، أو مضرة واضحة كالسّم والخمر فإن في الأول هلاك النفس ، وفي الثاني ذهاب العقل ، تدبر . قال تعالى « وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أيحسبون أن اللّه لا يعلم حالهم ، أم يظنون أنهم يعافون من عقابه ، أم أن اللّه يغفل عن افترائهم ، كلا ، بل يعلم ولا يغفل ، وإن شاء يعاقبهم عليه عقابا شديدا في الآخرة ، إذ يجازى فيها كلا بما عمل . وفي هذا الاستفهام توبيخ كبير ، وتقريع خطير ، ووعيد عظيم لجميع أصناف المخالفين أوامر اللّه الكذب فما دونه بالنظر لإبهامه « إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ » عميم « عَلَى النَّاسِ » بتأخير عقوبتهم وإمهالهم ليرجعوا إليه ، وقد أنزل عليهم الكتب وأرسل إليهم الرسل وركب فيهم العقل ليميّزوا الخبيث من الطيب ، والحرام من الحلال ، والحق من الباطل فيتبعوا الأحسن ، ولو عاجلهم بالعقوبة لاحتجوا عليه كأهل الفترة والصغير والمجنون والمريض والفقير والملك المار ذكرهم في الآية الأخيرة من سورة طه ، والآية 15 من سورة الإسراء المارتين في ج 1 ، « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ 60 » نعم اللّه المتوالية عليهم ولا يقدرونها قدرها ولا يستهدون يهدي اللّه ولا يسترشدون بإرشاد رسله ولا يتبعون ما أنزل إليهم من الحق ، قال تعالى « وَما تَكُونُ » يا أكرم الرسل « فِي شَأْنٍ » حال وأمر ومطلق خطب . واعلم أن لفظ الشأن لا يأتي إلا فيما له خطر مما يعظم من الأمور « وَما تَتْلُوا مِنْهُ » من ذلك الشأن ، لأن تلاوته معظم شؤونه صلى اللّه عليه وسلم ، وعود الضمير إلى الشأن أولى من عوده إلى القرآن لاحتياج تأويل « مِنْ قُرْآنٍ » بمعنى سورة ، لأن كل جزء منه قرآن ، والإضمار قبل الذكر يكون تفخيما للمضر وهو كما ترى ، وقيل إنه يعود إلى التنزيل غير المذكور ، وعليه يكون المعنى وما تتلوه من التنزيل « وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ » أيها الناس قليلا كان أو كثيرا ، جليلا أو حقيرا « إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً » نراه ونثبته ونحصيه عليكم في صحائفكم ، لأنا رقباء عليكم . وقيل إن الخطابين الأولين في قوله تعالى ( وَما تَكُونُ ) ( وَما تَتْلُوا ) له صلى اللّه عليه وسلم ولأمته عامة ، لأن العادة إذا خوطب رئيس القوم بشيء كان قومه داخلا فيه لانصرافه إليهم بالتبعية ، والأول