السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
505
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
خَمْطٍ » حريف حامض ومرّ وكل شجرة ذات شوك سمي ثمرها خمط « وَأَثْلٍ » شجر الطرفاء وشجر آخر يشبهه أعظم منه « وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ 17 » وثمره يسمى النبق ويغسل بورقه بدلا من الصابون كورق الخطمي والأسنان وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن يغسل الذي وقصته ناقته بماء وسدر زيادة في التنظيف « ذلِكَ » الفعل الذي فعلناه بهم والتبديل الذي بدلناه جزاء « جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ 18 » بلى ولا نجازي الشكور بل ننعم عليه ، وهذا استفهام تقريري لا يجاب إلا ببلى وحقا إنه تعالى لا يجازي بأسوإ المجازات إلا الأكثر كفرا لأن كفور والكلمات التي على وزنه كشكور وغفور وغرور وعقور من أسماء المبالغة ، قال تعالى « وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها » بالأشجار والأنهار والقرى أي قرى الشام وبيت المقدس « قُرىً ظاهِرَةً » متواصلة لا تنقطع الواحدة تلو الأخرى ، قالوا كان بين سبأ والشام أربعة آلاف قرية عامرة لا تقطع الواحدة حتى ترى الأخرى « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » بحيث جعلنا بين كل قرية وقرية مرحلة صغيرة تقدر باعتبار مشي الأقدام والإبل بأربعة فراسخ أي بريد واحد ، وقد اختلف في تقديره فمنهم من قال ساعة ونصف ، ومنهم من قال ساعة واحدة ، وعلى كل فالفرسخ ثلاثة أميال والميل ألف باع والباع أربعة أذرع بذراع العامة وهذه على أكثر تعديل تكون ستة ساعات بسير الأقدام والإبل وأربعة بسير البغال والخيل وتقطع بساعتين أيضا ، وقلنا لهم « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ 19 » من الجوع والعطش والعدوان فبطروا وجحدوا هذه النعم وسئموا الراحة التي عزّ طلبها على غيرهم ولم يصبروا على السعة والعافية التي يتوق إليها كل مخلوق « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » فهو أجدر أن نشتهيها ونتزود للسفر إليها من الزاد والراحلة ، فعجل اللّه لهم الإجابة « وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بهذا الدعاء وطلب المشقة بطرا ففعلنا بهم ما فعلنا « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » لمن بعدهم يتحدثون بشأنهم وعبرة يعتبرون بهم وعظة لغيرهم « وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ » بأن فرقناهم وبدّدناهم في البوادي والقفار وشتتنا شملهم فذهب الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة والأوس والخزرج إلى يثرب