السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
506
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وآل خزيمة للعراق ولحقت فرقة منهم إلى الشام فنزلوا على ماء يدعى غسّان فسموا الغساسنة ، وهم فرقة من الأزد ومنهم بنو جفنه رهط الملوك « إِنَّ فِي ذلِكَ » المذكور في قصتهم « لَآياتٍ » عظيمات وعبر جسيمات ودلائل باهرات « لِكُلِّ صَبَّارٍ » عن لذات المعاصي وعشاق الطاعات « شَكُورٍ 20 » نعم اللّه عليه قلّت أو كثرت وسجية المؤمن الصادق الصبر على البلاء والشكر على النعماء فإذا ابتلي صبر ورضي وإذا أعطي شكر وتصدق . مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ما ذا قال ربكم : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » على أهل سبأ ومن حذا حذوهم وحقق ما كان يتوفاه منهم وظفر بما يأمله من طاعتهم له وعصيانهم للّه تعالى يا ويلهم « فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » باللّه إيمانا كاملا مخلصين العمل لحضرته ، وفريقا انهمكوا في لذاتهم وركنوا إلى شهواتهم وانقادوا لوساوس الشيطان فعصوا اللّه وفسقوا واختاروا العمى على الهدى لأن الخبيث عليه اللعنة لما طلب إنظاره من اللّه تعالى ما كان متيقنا إتمام ما وعد به من إضلال العباد بل قال لأغوينهم ولأظنهم على سبيل الظن فلما اتبعه وأطاعه فريق منهم فقد صدق ظنه في هؤلاء خاصة وفي أمثالهم عامة بطوعهم ورضاهم واختيارهم بدليل قوله تعالى حكاية عنه وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم الآية 22 من سورة إبراهيم الآتية أي أنه لم يقهرهم ويلجئهم لطاعته قسرا لأنه لم يشهر عليهم سلاحا سيفا ولا سوطا وإنما وعدهم ومنّاهم وموّه عليهم الحق وزخرف لهم الباطل ورغبهم بالشهوات وحسن لهم القبيح وأغراهم بالتسويف وغرهم بطول الأمل فانكبوا عليه وصفقوا لديه واقتفوا أثره ومالوا بكليتهم إليه ولو شاء اللّه لمنعه من ذلك وحال بينه وبينهم ومنعهم من الانقياد إليه « وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ » ليجبرهم على طاعته « إِلَّا » إنه لم يفعل ذلك ويحجزهم عنه « لِنَعْلَمَ » وهو عالم من قبل ويظهر ما هو في علمه لخلقه « مِنْ » منهم « يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ » على رضى منه فيصدق بوجودها بطوعه واختياره « مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ » برضاه ورغبته فينكر وجودها ووقوعها ومما يؤيد أن المراد بالعلم في هذه الآية علم الوقوع