السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

428

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يا سيد الرسل « إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ » لقبض أرواحهم بالدنيا أو بالعذاب الأسوأ بالآخرة ، بدليل قوله تعالى « أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ » لفصل القضاء بين الناس والحكم بالجنة والنار قال تعالى ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) الآية 22 من سورة الفجر في ج 1 . مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين : وهذه الآية من آيات الصفات من قسم المتشابه الذي ذهب السلف الصالح إلى إبقائه على ظاهره وتأوله الخلف بما يلائم المقام ، راجع الآية المذكورة آنفا والآية 18 من هذه السورة وما يرشدانك إليه وسنأتي على توضيحها عند الآية 210 من البقرة والآية 7 من آل عمران في ج 3 إن شاء اللّه « أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » من علامات الساعة كالخسف والزلزال وظهور عيسى بن مريم والدجال والنار ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ودابة الأرض راجع الآية 82 من سورة النمل في ج 1 ، « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » من علاماتها كالدابة أو الموت « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها » إذ ذاك لأنه اضطراري للتخلص من العذاب مثل إيمان فرعون المار ذكره في الآية 90 من سورة يونس المارة ، وأن إيمان اليأس والبأس عند مشاهدة العذاب لا يقبل لقوله تعالى « لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » حضور الموت أو القتل والغرق أو وصول الروح الحلقوم « أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » إخلاصا للّه تعالى قبل اليأس فتنتفع بالإيمان وإلا فلا ، وكما لا يقبل إيمان الكافر في مثل هذه الأوقات لا تقبل توبة الفاسق ولا إخلاص المنافق ولا توبته أيضا ، راجع الآية 159 من الشعراء في ج 1 والآيتين 83 و 84 من سورة غافر الآتية ، ثم هددهم ثانيا بقوله « قُلِ » يا محمد لهؤلاء المعاندين « انْتَظِرُوا » مغبة تسويفكم وإصراركم احدى هذه الآيات القاطعة لآمالكم لتعضوا أصابعكم ندما وأسفا وتتفطر قلوبكم من التحسر على ما فاتكم من زمن قبول التوبة والإيمان « إِنَّا مُنْتَظِرُونَ 158 » نزول أحدها بكم وناظرون ما يحل بكم . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تطلع