السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

400

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مسوغ أو أكلتم مما ذكر اسم الصنم عليه وحده أو مع اللّه « إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ 121 » مثلهم ، لأن اللّه لا يقبل الشركة معه وان من اتبع غير اللّه في دينه فقد أشرك به ومن آمن به وأشرك معه غيره فقد أشرك وكفر أيضا هذا ومن أول هذه الآية بغير ما ذكرناه فقد خالف ظاهرها وكلف نفسه ما لا يعنيها وعرضها للخطإ ولا سيما وان هنا مزالق الأقدام لأنك إذا أرخيت للعنان لنفسك تبعها هواها فتسترسل في كتاب اللّه فإياك أن تتجاوز حده فاحفظ نفسك حفظك اللّه « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً » من كان قلبه ميتا بالكفر لأن الكافر في حكم الميت « فَأَحْيَيْناهُ » بالإيمان والمعرفة « وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً » في قلبه يستضيء به طريقه بدل الكفر والضلال الكامنين فيه فصار « يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » أي بينهم آمنا منهم بما هو عليه من الإيمان الكامل « كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ » ظلمة الكفر وظلمة الجهل وظلمة القلب « لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » أي ليس هذا وذاك سواء وهذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، لأن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحيي وأعطي نورا يهتدي به في مصالحه فهو في مخبأة من المهالك والكافر بمنزلة المنغمس في الظلمات يبقى متحيرا لا يعرف كيف يتخلص منها ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه نزلت هذه الآية في حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه وفي أبي جهل بن هشام لأنه قبحه اللّه أمر عقبة ابن أبي معيط بأن يرمي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل فغضب وأقبل على أبي جهل وصار يضربه بالقوس فطفق أبو جهل يتضرع إليه ويقول له يا أبا يعلى أما تراه سفه عقولنا وأحلامنا وآلهتنا ، فقال ومن أسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون اللّه ، وأسلم في ذلك اليوم رضي اللّه عنه وأرضاه ، وهناك أقوال أخر بأنها نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو في عمر أو في عثمان وأبي جهل أو في عامة المؤمنين والكافرين والأول أولى لثبوت واقعة إسلام حمزة فيه وهي أيضا عامة في كل مؤمن مهتد وفي كل كافر ضال ، لأن خصوص نزولها لا يقيد عمومها « كَذلِكَ » كما زين للمؤمن إيمانه « زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ 122 » من الكفر والمعاصي و « كَذلِكَ » مثل ما جعلنا في مكة كبراء للمكر والكيد « جَعَلْنا » أيضا « فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها » أي مجرمين أكابر