السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
329
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ونهيه وأخوفكم عاقبة عدم إيمانكم به فهي عاقبة وخيمة « وَ » وأنذر أيضا « مَنْ بَلَغَ » أمره إليه ممن يأتي بعدكم إلى يوم القيامة . روى البخاري عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : بلّغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . أي مهما قلتم عن بني إسرائيل فقولوا فلا ضيق عليكم بالمنع ولا إثم في ذلك ، لأنهم كانوا في حال أكثر مما قلتم وأوسع . وفي هذا الحديث رخصة عن جواز التحدث عنهم على معنى البلاغ ، وإذا لم يتحقق فقل لتعذر تحققه عنهم لطول المدة وعدم الضبط ، وليس في هذا الحديث ما يفهم منه إباحة الكذب في الإخبار عنهم وإنما جواز نقل الأخبار الواردة عنهم في كتبهم ، وفي بعض القصص التي لم ينص على كذبها ولم تخالف صراحة ما جاء في كتاب اللّه وحديث رسوله ، فقد أخرج الترمذي عن ابن مسعود قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول نضّر اللّه امرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ أوعى له من سامع . وعن زيد ابن ثابت قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول نضّر اللّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى بلّغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه . « أَ إِنَّكُمْ » أيها الناس الكافرون « لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى » وتقرّه عقولكم أيها الحمقاء فيا أكرم الرسل إذا أصر هؤلاء على مقالتهم هذه ولم يتعظوا بما تقدمت إليهم من النصح ولم يصغوا لكلام ربك « قُلْ لا أَشْهَدُ » أنا البتة بذلك وأكد لهم قولك هذا و « قُلْ إِنَّما هُوَ » الإله المعبود في السماوات والأرض « إِلهٌ واحِدٌ » لا إله غيره واقطع أطماعهم بقولك « وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » 19 » به من الأوثان . هذا وقد استنبط العلماء من هذه الآية استحباب قول الرجل أو المرأة أو غيرهما كل يوم : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه برئت من كل دين يخالف دين الإسلام . وتدل هذه الآية على جواز اطلاق الشيء على اللّه لأنه اسم للموجود ، ولا يطلق على العدم ، قال في بدء الأمالي : فسمّى اللّه شيئا لا كالاشيا * وذاتا عن جهات الست خالي وما المعدوم مرئيا وشيئا * لفقه لاج في ضوء الهلال