السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
274
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لها في أم الكتاب بل تنتظره حتما « وَما يَسْتَأْخِرُونَ 5 » عنه لحظة واحدة إذا حل أجله وقد أنث أولا وذكر ثانيا باعتبار اللفظ والمعنى « وَقالُوا » كفار مكة لرسولهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم « يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ » القرآن المذكر للرشد والهدى والحق والصواب « إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 6 » وصموه بما هو براء منه لما يرونه حال نزول الوحي عليه كالمغشي عليه من ثقل ما يلاقي من الهيبة الإلهية ورزانة المنزل مما لا تطيقه الجبال الراسيات ، راجع قوله تعالى ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) الآية 6 من سورة المزمل المارة في ج 1 وقوله تعالى ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) الآية 22 من سورة الحشر في ج 3 ، وقولهم له هذا على طريق الاستهزاء إذ يقولون ( يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ) إلخ فيعترفون أنه ذكره وينسبونه إلى الجنون ، ، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم جار شائع ، وقد جاء القرآن على ذلك المنوال الذي ألهمه لهم منزله لما هو معلوم في سابق علمه ، قال تعالى ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * الآية 27 من سورة آل عمران ج 3 ، ومثلها في القرآن كثير ، وقال تعالى ( إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) الآية 87 من سورة هود المارة وقال تعالى ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) الآية 49 من سورة الدخان الآتية ، وقد جاءت هذه الآية على حد قوله تعالى حكاية عن فرعون ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) الآية 27 من سورة الشعراء المارة في ج 1 والمعنى أنك تقول قول المجانين بادعائك أن اللّه نزل عليك الذكر قال تعالى « لَوْ ما » هي لو ركب معها ما ، وهي لامتناع الشيء لوجود غيره مثل لولا ، فتحتاج للشرط والجواب ، ولكنها لا تجزم وإخوانها كذلك وراجع الآية 115 من سورة هود المارة ومعناها هلا ، وهذه أصلها هل ركبت مع لا ، وتفيد التحضيض وهو طلب الشيء بحث وإزعاج ، فعند إرادة المعنى الأخير لا يليها إلا فعل ظاهر أو مضمر كما في الآية ، وعند إرادة معنى امتناع الشيء لوجود غيره لا يليها إلا اسم ظاهر أو مقدّر عند البصريين وعليه قول ابن مقبل : لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري