السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

275

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وهذه بخلاف ربما إذ لا تدخل على الأسماء كما بيناه آنفا في الآية الثانية « تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ » ليشهدوا على دعواك رسالة اللّه لنا كي نصدّقك « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 7 » بها قال تعالى ردا عليهم « ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ » على طلبكم الواهي وما ننزلهم « إِلَّا بِالْحَقِّ » عند إرادتنا إنزال العذاب بأحد ، وعند قبض الروح ، وعند إنزال الوحي ، وعند اقتضاء أمر تقتضيه حكمتنا « وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ 8 » ممهلين بل لأوقعنا بهم العذاب حالا مع نزول الملائكة ، نزلت هذه الآية في كفار مكة القائلين إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنزل علينا ملائكة ربك الذين تزعم ليشهدوا أنك صادق بوعدك ووعيدك كي نصدقك ، قال تعالى « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » عليك يا سيد الرسل أصدّقوا أم كذّبوا « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 9 » من كل ما يقدح فيه كالتحريف والتغيير والزيادة والنقص ، بحيث لو أن أكبر رجل قرأه بزيادة حرف أو نقصه أو تبديل حركة منه لردّ عليه الصبيان ، إذ لا يراعى في لحنه كبير لكبريائه ، وهو الموجود بين الدفتين الآن كما كان قبل يكون بعد المتواترة قراءته كما هي فيه ، كيف لا وهذا العهد من اللّه تعالى بحفظه له على الصورة التي أنزلت عليها ، وبقائه معمولا به إلى آخر الزمان فلا يقدر أحد على إحداث شيء فيه أو إزالة شيء منه البتة بمقتضى عهده هذا ، وهذا من خصائصه ، لأن غيره من الكتب السماوية تطرقت إليها الأيدي بالزيادة والنقصان من تحريف وتبديل ، وأدخل فيها من ما ليس منها يسبب تسلط بعض الملوك على القسوس والرهبان وأهل العلم من أهل الكتابين ، وبسبب الترجمة وأسباب دنيوية وقسرية ، لأن التوراة حرفت مرارا وتداولتها أيدي الملوك وعلماء السوء ، والإنجيل لم ينزل دفعة واحدة ولم يجمع على عهد المسيح ولم يعلم بصورة صحيحة الذي نفله من السريانية إلى العربية ، وأن الأناجيل الأربعة المعمول بها الآن وإن كانت من حيث المعنى على توافق غالبا فإنها مختلفة من حيث اللفظ ، وكلام اللّه لا بدّ وأن يكون موافقا بعضه لبعض حرفيا في اللفظ والمعنى ، وكلها مخالفة لإنجيل برنابا الذي هو موافق من حيث المعنى للقرآن العظيم بشأن صون سيدنا عيسى من الصلب وعدم توصل أيدي اليهود القذرة إلى طهارته وقدسيته ، وأن المصلوب هو يهوذا الأسخريوطي المنافق الذي دلهم عليه