السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
234
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
نَكْتَلْ » ثانيا لأن الزمن زمن قحط وإنا بحاجة للطعام كما تعلم ، ولا تخف عليه فاتركه يذهب معنا « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 63 » لا نفرط به البتة ، فلم يجب طلبهم ، لأنه لما أجاب طلبهم بيوسف فعلوا ما فعلوا به ، ولهذا « قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ » أي كيف آمنكم عليه وقد فعلتم في أخيه ما فعلتم وقد قلتم مثل هذا القول المؤكد بأصناف التوكيد وأكثر ثم فرطتم به لا أسلمه لكم ولا آمنكم عليه « فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً » منكم ومني ومن الخلق أجمع « وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 44 » بي وبه وبكم وبسائر مخلوقاته ولكن اذهبوا إليه وقولوا له إن أبانا يصلي عليك أي يدعو لك على ما أوليتنا من معروف وهو يجيب طلبكم إن شاء اللّه ، ولما رأوا جزم أبيهم على عدم إرساله سكنوا « وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ » إذ رأوها مدسوسة بين أمتعتهم فدهشوا وعادوا إلى أبيهم « قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي » أيّ شيء نعمل وراء ما فعل بنا من الإحسان ملك مصر وأوفى لنا الكيل وأكبر وفادتنا فما نطلب منه بعد ذلك كله و « هذِهِ بِضاعَتُنا » التي أعطيناها له من ثمن القمح الذي باعه لنا « رُدَّتْ إِلَيْنا » أيضا فلا نحتاج إلى ثمن آخر ، فهيئ لنا أخانا لنذهب به إليه ثانيا « وَنَمِيرُ » نحمل الطعام ونجلبه من بلد آخر من مار يمير والمصدر الميرة ، أي نمير « أَهْلَنا » به « وَنَحْفَظُ أَخانا » من كل ما نخاف عليه مما خطر ببالك ومما لم يخطر حتى نرده إليك سالما « وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ » على السفرة الأولى ، لأن الملك لا يعطي الرجل الواحد أكثر من حمل واحد « ذلِكَ » القمح الذي جلبناه في المرة الأولى « كَيْلٌ يَسِيرٌ 65 » قليل لا يكفينا وأهلنا فضلا عن الضيفان ، وأن الملك يسهل عليه ما يعطينا ولا يتعاظمه علينا لما شاهدنا منه من العطف واللطف « قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ » بالتاء والياء « مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ » عهدا مؤكدا باليمين « لَتَأْتُنَّنِي بِهِ » سالما كما أخذتموه وتحسنوا رفقته ، وهذا اليمين لا أقبله منكم على الانفراد بل من جميعكم ، على أن لا تتركوه « إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » من قبل الأعداء فتغلبوا جميعكم عليه ، بحيث لا تقدرون على خلاصه والرجوع به إليّ ، بأن تقاربوا الهلاك ، في ذلك تقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو قارب الهلاك .