السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
233
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الوعيد بقوله « وَلا تَقْرَبُونِ 60 » البتة إذ يظهر له عدم صحة قولكم هذا على قراءة الكسر ، وعلى قراءة الفتح يكون المعنى لا تدخلوا بلادي لأني سأعاملكم معاملة العيون . وتأتوني تقرأ بالهمز وبدونه مثل يأكل ويأكل ، أي أنه يعاملهم معاملة الجواسيس فضلا عن عدم الإيفاء بالكيل والإحسان في الضيافة أي لا أمدكم ولا أدخلكم بلادي وسأردكم خائبين وذلك عبارة عن ترهيب وتضييق ووسيلة لاهتمامهم بجلب أخيه « قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ » فنحتال عليه حتى ننتزعه منه ونحضره لك وأكدوا له تنفيذ ما أمرهم به بقولهم « وَإِنَّا لَفاعِلُونَ 61 » ما أمرتنا به إذ لا غنى لنا عن العودة لحاجتنا إلى الميرة لأنا آل بيت معروف تطرقه الضيفان من كل مكان وما تصدقت به علينا لا يكفينا ، وأذن لهم بالانصراف « وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ » من طعامهم الذي ابتاعوه منه « فِي رِحالِهِمْ » أوعيتهم التي يحملون فيها أشياءهم « لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 62 » إلينا ، لأن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على ردها فيحصل المطلوب من قصد حضورهم بأخيهم ، وهذا التفسير أولى بالمقام وبسياق الكلام من أن يراد بالبضاعة معرفة كرمه وسخائه لأنهم قد علموا ذلك مما تقدم ، أوانه رأى أخذ الثمن من أهله لؤما مع أنه ليس بشيء عنده ، وقد صمم على بيعهم إليه أو أنه أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم به عيب فرده إليهم ، فهذه الأوجه كلها وان كان يحتملها التفسير إلا أنها بعيدة عن المرمى نائية عن المغزى ، واللّه أعلم . قال تعالى « فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ » قال لهم ولم ذلك قالوا إن ملك مصر أحسن وفادتنا وأكرمنا إكراما لو كان من ولد يعقوب ما فعل بنا مثله ، إلا أنه ظن أنّنا جواسيس وعيونا على مملكته لأنا من قطر غير قطره ، طلب أولا منا من يعرّفنا بعد أن عرفناه بحالنا ونسبنا فقلنا له إنا غرباء لا يعرفنا أحد ، فازداد تنكّره منا وأخذ أخانا شمعون رهنا على أن نحضر له أخانا بنيامين دلالة على صدقنا إذ ذكرنا له قصتنا وفقد أخينا الذي هو أحبنا لأبينا ، وإننا لم نأت به لأن أبانا أبقاه يتسلى به ، وقال لنا إن لم تأنوا به فلا أميركم بعد أبدا « فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا