السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

232

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وقالوا إذا رأيت من أخيك أمرا تكرهه ، أو خلة لا تحبها فانصحه وانهه واضرب له الأمثال على قبح عاقبتها ، ولا تهجره رأسا ، ولا تقطع صلته ولا تصرم ودّه ، ولكن داو كلمته ، واستر عورته ، وابقه وأبرأ من عمله قال تعالى ( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) الآية 267 من سورة الشعراء في ج 1 ، فإن اللّه لم يأمره بقطعهم بل بالبراءة من سيئ عملهم ، وقيل : أخاك الذي إن تدعه لملمة * يجبك كما تبغي ويكفيك من يبغي وان تجفه يوما فليس مكافئا * فيطمع ذو التزوير والوشي ان يبغي وقالوا ليس سرورا يعدل لقاء الاخوان ولا غم يعدل فراقهم ، ولكن من هؤلاء الإخوان فإن اخوان أهل هذا الزمن خوّان ، ان أبديت لهم شيئا أحبوك وان منعتهم رفدك بغضوك ، وهم كما قالوا شر الإخوان الواصل في الرخاء الخاذل في الشدة ، وهذا الصنف منهم كثير ، وفيهم يقول القائل : بمن يثق الإنسان فيما ينوبه * ومن أين للحر الكريم صحاب وقد صار هذا الناس إلا أقلهم * ذئابا على أجسادهن ثياب وأتى هؤلاء ممن نوه بهم حضرة الرسول بقوله ما تحابّ اثنان في اللّه الا كان أفضلهما عند اللّه أشدهما حبا لصاحبه ، وما زار أخ أخا في اللّه شوقا إليه ورغبة في لقائه إلا نادته الملائكة من ورائه طبت وطابت لك الجنة . وما أحسن ما قيل : وزهدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الأيام خلأ تسرني * مباديه إلا ساءني في العواقب راجع الآية 29 من سورة الفرقان في ج 1 تجد ما يتعلق بهذا البحث ، وله صلة في الآية 67 من سورة الزخرف الآتية فراجعها ، قال تعالى « أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ » لكم ولغيركم إيفاء مستمرا بدلالة استقبال الفعل لأن هذا الكلام وقع بعد أن كال لهم « وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 59 » المقرين للضيف سابقا ولاحقا بدلالة الجملة الاسمية ولم يقل هذا بطريق الامتنان بل قاله حتما لهم على تحقيق ما أمرهم به يدل عليه قوله « فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي » مرة أخرى ففيه إيعاد لهم على عدم الإتيان بأخيهم المتضمن مخالفة أمره وزاد في