السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

217

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

في السجن سبع سنين ، والبضع ما بين الثلاثة والعشرة ، روي أن أنسا قال أوحى اللّه إلى يوسف من استنقذك من القتل حين همّ إخوتك أن يقتلوك ؟ قال أنت يا رب ، قال من استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه ؟ قال أنت يا رب ، قال فمن استنقذك من المرأة إذ همت بك ؟ قال أنت يا رب ، قال فما بالك نسيتني وذكرت آدميا غيري ؟ قال يا رب كلمة تكلم بها لساني ، قال وعزتي وجلالي لأدخلنك في السجن بضع سنين . وروي عن الحسن أنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم رحم اللّه يوسف لولا كلمته التي قالها أي ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) ولما لبث في السجن ما لبث . ويستدل من قول يوسف عليه أن الاستعانة بالعباد لقضاء الحوائج جائزة لقوله تعالى ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) الآية 3 من سورة المائدة في ج 3 وقال صلّى اللّه عليه وسلم : اشفعوا تؤجروا ويقضي اللّه على لسان رسوله ما شاء . وقال عليه الصلاة والسلام أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فمن أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت اللّه قدميه على الصراط يوم القيامة . وقال تعالى ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها ) الآية 85 من سورة النساء في ج 3 ، إلا أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص ، والأليق بمقام الأنبياء تركه لأنفسهم والأخذ بالعزيمة ، وهكذا جرت عليه عادتهم ، قالوا إن جبريل عليه السلام دخل على يوسف في السجن وعاتبه على كلمته تلك . وإن من يتمسك بهذه الأخبار استدل على عود الضمير من أنساه إلى يوسف لا إلى الساقي كما ذكرناه آنفا ، ووكلنا علمه إلى اللّه تبرئة لساحة الأنبياء عما لا ينبغي ، ولم نجزم به لأنا لسنا من أهل الترجيح . هذا ولما أراد اللّه تعالى إخراج يوسف من السجن أرى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة ، وهي ما قصها اللّه تعالى بقوله « وَقالَ الْمَلِكُ » الريّان بن الوليد لمن عنده من السّحرة والكهنة والمنجمين والمعبّرين « إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ » هزال ضعاف من البقر « وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ » سبع أيضا « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ » هذه لأنها هالتني وإني لمتخوف منها « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ 43 » تفسرون سمي المفسر معبرا لأنه يعبر من أول الرؤيا إلى آخرها ليستخرج المعنى المراد منها ، والتعبير خاص في هذا ، أما التأويل فعام فيه وفي غيره . راجع بحثه في المقدمة ج 1 « قالُوا » السحرة وأمثالهم أشراف