السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
218
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مملكته الذين قصها عليهم هذه « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » أخلاطها وأباطيلها ، وأصل الضغث الحزمة من أنواع الحشيش والأحلام جمع حلم مما يرى في النوم من وسوسة الشيطان وحديث النفس الخبيثة كما بيناه في الآية 5 المارة « وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ 44 » فقلق الملك وتشوش أكثر من ذي قبل لتوقف الناس عن معرفة تأويل رؤياه ، وصار يتعجب منها خاصة قضية تغلب ضعاف البقر على السمان على عكس العادة ، لأن القوي من كل دائما يتغلب على الضعيف ، وصار يبحث عمن يعبرها له ، فتذكر الساقي إذ ذاك حذاقة يوسف في التعبير وشدة اختصاصه به ، قال تعالى « وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ » تذكر وتفطن « بَعْدَ أُمَّةٍ » مدة طويلة على تعبير رؤياه ورفيقه في السجن ووقوعها كما عبرها وصيّته له بأن يذكر سيده فيه « أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ » أيها الملك « فَأَرْسِلُونِ 45 » لآتيكم بمن يعبرها ، ولذلك لم يقل أفتيكم وذكر الضمير لعوده على الأمر الذي استصعبه الملك من الرؤيا ، قالوا قال هذا بعد أن تمثل أمام الملك بالاستئذان وجثى على ركبتيه احتراما على حسب عادتهم ، فأرسله الملك بعد أن فهم مما ذكر له من أحواله ومما قص عليه من أطواره ، وأنه من سلالة إبراهيم عليه السلام وانه يتمكن من تعبير رؤياه فذهب ودخل السجن وقال « يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » سماه صديقا لصدقه في تعبير رؤياه وغيرها ، « أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ » الملك وأتباعه وأهل مملكته ، لأن هذه الرؤيا شاعت لدى العامة ولم يقدر أحد على تعبيرها وصارت شغلهم الشاغل ، فبينها لنا مما علمك ربك لنذكرها للملك وملائه « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46 » تأويلها ، ويظهر لهم فضلك فتخلص من محنتك هذه ، فسأله عن الرأي لأن له مدخلا في التعبير إذ المعبر يعبر لكل بحسبه وما هو عليه ، فقال له الملك الأكبر ، « قالَ » قل للملك ومن أهمه شأن هذه الرؤيا هي رؤيا مشئومة وعاقبتها وخيمة ، ولكن إذا أردتم أن تتخلصوا من هولها وتكونوا في مأمن من مغبتها « تَزْرَعُونَ » خبر بمعنى الأمر لأنه فسر البقرات السمان والسنبلات الخضر بسبع سنين مخصبة ، والبقرات العجاف