السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
212
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« أَعْصِرُ خَمْراً » عنبا سماه بما يؤول إليه ، لأن الخمر لا يعصر ، وإنما يعصر العنب ، والعصر إخراج المائع من الفواكه وغيرها ، قالوا وكان اسمه نيو فقال يا سيد إني رأيت في المنام حبلة من كرم حسنة لها ثلاثة أغصان فيها عناقيد عنب فكنت أعصرها وأسقي الملك « وَقالَ الْآخَرُ » صاحب الطعام واسمه مجلّت « إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ » قالوا إنه قال أيها السيد إني رأيت في المنام كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وأنواع الطعام وسباع الطير تنهش منها « نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ » أي تفسير ما رأيناه وما يؤول أمر رؤيانا ، وقد عرضنا عليك ذلك لحسن عقيدتنا بك « إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 36 » إلى الناس أجمع ، لأنك تعود المرضى في السجن وتأخذ من عناء المسجونين بما تسديه إليهم من النصح ، وتهديهم إليه من الرشد ، وتوسع على فقيرهم وتجمع للمحتاجين ما يسد عوزهم ممن عنده فضل بما ترغبهم به من الثواب ، وتجتهد في عبادة ربك ليل نهار ، وإنك صبيح يرجى منك الخير ويؤمل منك الفلاح ، ولذلك فإنا وكل أهل السجن يحبونك كأنهم يعلمون أن الرؤيا لا تقص إلا على من يحبه الرائي كما أخبر بذلك حضرة الرسول في أحاديث متعددة ، وذلك لأنهم مخالطون للملك وليسوا من السوقة ، فقال لا تحبوني فما جاءني البلاء إلا من المحبة ، فإن عمتي أحبتني وكنت عندها ، فطلبني والدي منها فلم تفعل ، فلما أصر عليها كان عندها منطقة إسحاق عليه السلام ، لأنه أكبر من والدي يعقوب وثوب إبراهيم جدي الذي جاء به إليه جبريل من الجنة ، فألبسه إياه حين ألقي في النار لأن إسحاق ورثه من إبراهيم أبيه ، وهي ورثته منه ، وكان التوارث لمثل هذه الآثار للأكبر ، فشدتها على بطني وأرسلتني إليه ، ثم ادعت فقد المنطقة ، وكان في شريعته أن السارق يؤخذ نفسه بما سرق ، فتحروا المنطقة فوجدوها عندي ، فأخذتني وبقيت عندها حتى ماتت ، فدخل علي من حبها بلاء ، وأحبني أبي فنشأ من حبه لي حسد اخوتي ، فألقوني في الجب ، وأحبتني امرأة العزيز فحبست بسبب محبتها ، ثم أعرض عنهما كراهية أن يعبرها لهما لما في تعبيرها على أحدهما من الشرّ وهو لا يحب أن يجابه به أحد إلا بالخير ، أخرج أبو حاتم عن قتادة قال : لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه