السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
200
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ومبري جريح ثم شاهد يوسف * وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مر بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك يختم وقيل إن الطيبي لم يرد الطعن بالحديث المذكور وإنما أراد أن يبين الحديث الدال على الحصر وغيره تعارضا يحتاج إلى التوفيق واللّه أعلم . وما قيل إن الشاهد هو القميص المقدود ليس بشيء كما لا يخفى ، وقد جعل اللّه تعالى الشاهد من أهلها على كلا القولين أي كبيرا كان أو صغيرا ليكون أدل على نزاهته عليه السلام وأنفى للتهمة وألزم لها ، فإذا كان كبيرا تكون شهادته بمثابة الحكم أي حكم حاكم من أهلها ، وإذا كان صغيرا وقد أنطقه اللّه الذي أنطق كل شيء فذكر كونه من أهلها لبيان الواقع لأن شهادة الصبي حجة قاطعة لا فرق فيها بين أن يكون قريبا أو بعيدا ، وسمي شاهدا لأنه أدى كلامه جهرا لدى الطرفين تأدية الشاهد شهادته لدى الحاكم ، ولأنه دل على الشاهد الحسي وهو تمزيق القميص المذكور في قوله تعالى « إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ 26 » فيما دافع به عن نفسه وهي صادقة بدعواها « وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ 27 » في دفاعه وهي كاذبة في دعواها وظاهر الحال يؤيده إذ لا يعقل شق القميص من الوراء من قبل الطالب ، وهذه الآية تشير إلى أن الشاهد كان طفلا لأنه لو كان كبيرا وكان معهم على الباب فلا بدّ وأن يطلع على التّمزيق هل هو من أمام أو من خلف ، ولم يسأل عن شق القميص ، فلو قال القائل بهذا إنه جاء بعد العزيز وأن العزيز حكى له الحالة دون أن يطلع على القميص وأنه حكم بما حكم له بحالة لم يشاهد معها شيئا من ذلك ، لكان أقبل للأخذ به . هذا وبعد أن سمع العزيز كلام الشاهد نظر زوجها إليه وعاينه قال تعالى « فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ » أيها الماكرات المحتالات « إِنَّ كَيْدَكُنَّ » أيتها النساء « عَظِيمٌ 28 » جدا يعجز عنه الرجال جانحا بهذا إلى تصديق شهادة الشاهد المكذبة لا دعاء زوجته والمحققة صدق دفاع يوسف ، وقد خاطبها بلفظ عام بمقابلة خطابها له به إذ قالت