السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

193

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ونسبة بعضها إلى ابن عباس وغيره من خيار الناس افتراء محض وافك خالص وبهت مختلق وكذب مدبر ، وحاشاهم من هذه التهم التي لا تقع من أدنى الناس ، وقد ألصقها بهم من لا خلاق له في الآخرة ، قصد توجيه أنظار الناس إليها للأخذ بها والتصدي لكرامة الأنبياء المعصومين من النقائص المادية والمعنوية ، قاتل اللّه الأفاكين المنافقين ، فانظر أيها العاقل حماك اللّه أن هذه الآيات التي يزعمونها ظهرت إلى السيد يوسف عليه السلام ، ولم يرتدع بها لو وقعت لأكبر زنديق وأفسق فاسق وأشقى شقي وأفجر فاجر وأدنى دنيء وأعصى العصاة وأعتى العتاة وأبغى البغاة وأطغى الطغاة لا نكف عن ذلك الفعل ، فكيف يتصور أن يتصور رؤية ذلك كله من قبل السيد يوسف ولم يرتدع وهو نبي اللّه معصوم بعصمته محفوظ بوقايته ؟ ! واعلم أن مما يفتد هذه الأقوال ويكذبها عدم إسنادها لنقل صحيح أو نص صريح من آية أو حديث . وهاك الشهادات الواقعة ببراءته عليه السلام من الآيات : أولا شهادة المرأة نفسها كما حكى اللّه تعالى عنها بقوله ( وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ) وقوله تعالى ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) أي في قوله بريء مما عزي إليه . وثانيا شهادة زوجها فيما حكى اللّه عنه في قوله ( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) الأمر لا تتكلم به ولا تحدث أحدا فيه ، فإني عالم ببراءتك . ثم نظر إليها بغضب وقال ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) بادعائك على يوسف وإسنادك الفعل إليه . ثالثا شهادة الولد كما حكى اللّه عنه بقوله ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) إلخ ( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) . رابعا شهادة يوسف عليه السلام بقوله كما ذكر اللّه عنه ( هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) وهو لا ينطق عن هوى لاعتصامه بالنبوة الكاملة المبرأة من كل عيب ، وقوله ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) . خامسا شهادة اللّه تعالى ذاته بقوله عز قوله ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) ومن أصدق من اللّه قيلا ، ومن أصدق من اللّه حديثا ، فتنبه رعاك اللّه ، أبعد هذه الشهادات القاطعة يجترئ أحد على مس كرامته عليه السلام ، إلا من