السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
194
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أعمى اللّه بصره وأعمه بصيرته ، ومن ناصب العداء لأولياء اللّه ؟ هذا ، أما ما حكاه اللّه عنه في قوله ( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ) أي ما أبرئ نفسي من مجرّد الهم النفسي ليس إلّا ، على أنه يحتمل أن لا يكون هم نفسي أصلا ، وإنما قال ما قال على طريق التواضع والاعتراف بمخالفة النفس لقولها . أما عدم ضربها لدفعها عما همّت به كما يقول بعض المنهوكين فهو لحكمة أرادها اللّه ، ولأنه أوّلا لا يجسر عليها لأنها سيدته بحسب الظاهر وهو تحت تربيتها ونعمتها وإسارتها أيضا ، لأن سيدها اشتراه كالعبد ، ثانيا لأنه لو ضربها لتسببت في قتله وادعت أنه ضربها لعدم انقيادها له ، ثالثا لو دافعها فعلا باليد لمزقت ثيابه من قدام فيكون دللا على اقدامه بخلاف تمزيق ثيابه من خلف لأنه دليل على هروبه وتوليه عنها وتعلقها به مع نفوره منها . هذا ، ومن قال إن البرهان هو الآيات التي رآها ورؤيته إياه على الصورة المذكورة ، أو أنه صنمها الذي قامت إليه وسترته لئلا يطلع عليها وغير ذلك مما يمجّه القلب ، فقد مال عن الحق وتاه عن الرشد وضل الطريق القويم وعدل عن الصراط المستقيم وما البرهان إلا ما ذكرناه وهو مقام النبوة الشريفة التي هي حجة اللّه وبرهانه ، وآيته في تحريم الزنى ، والعلم بما يستحقه الزاني من العقاب الدنيوي والأخروي . قالوا وحينما أدخلته الدار الداخلة ضمن دور سبعة وهو لا يعلم ما ذا تريد به منه وإنما طاوعها على الدخول لأنه منقاد لأمرها كسائر الخدم ، إذ لا يستطيع أحد أن يخالف أمرها ، ولما رأى أنها غلّقت الأبواب أي ردتها دون ان تنفلها بالغال ليتم مراد اللّه بطهارة السيد يوسف ، وكلفته بالفعل ، امتنع ونفر إلى الباب الأول فنفذ منه ، فتبعته فهرب إلى الثاني ، وهكذا هو يهرب وهي تتابعه وتجذبه لجانبها وهو يزداد نفورا ، حتى خرجا إلى صحن الدار ، وكان ما كان عند باب الدار كما سيأتي . هذا وإن نفوس الأنبياء مطهرة من كل خلق ذميم وفعل رذيل وسوء أدب ، ومجبولة على الأخلاق الطاهرة والآداب السامية والأفعال المقدسة والأقوال العالية ، وبعض هذا يحجزهم عن فعل ما لا يليق ، بل عن قربانه ، فظهر من هذا ان كل ما نقل عن ابن عباس وعلي رضي اللّه عنهم أو عن غيرهما من أعلام الإسلام بهت صرف لا ظل له من الحقيقة ، وحاشاهم أن يقدموا على أقوال هكذا ، ولا سيما