السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

192

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

به نفسه البتة ، وحاشا أن تتوطن نفس السيد يوسف على مثل ذلك الهم ، وأنى لها ذلك وهي مقدسة في جسد طاهر شريف عصمه اللّه تعالى من كل شائبة . ومن هنا تعلم سخافة قول من قال إن الشيطان جرى بينهما حتى أخذ بجيده وجيدها وجمع بينهما ، وأنى للشيطان من مقاربة من تكفل اللّه بعصمته بقوله ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * الآية 43 من سورة الحجر الآتية ، وقال تعالى حكاية عن إبليس ( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * الآية 41 منها أيضا ، وشناعة قول القائل إنه عليه السلام وحاشاه جلس منها مجلس الخائن ، وقباحة قول الآخر بأنه حل سراويله وصار يعالج ثيابه ، كأن هذين الخبيثين كانا ثالثهما والشيطان حاضرين معهما ، قاتلهم اللّه ، وكذب من قال أن البرهان المذكور في الآية هو أنه لما أراد مقاربتها رأى كفا مكتوبا عليه ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ ) الآية 10 فما بعدها من سورة الانفطار الآتية التي كانت في علم اللّه الأزلي الذي لم يطلع عليه أحد غيره ، ولم يعلم بها جبريل مع قربه من ربه ، لأنه لا يعلم ما في القرآن ، وحتى القرآن لا يعلم ما هو إلا بعد نزوله ووضعه في بيت العزة ، فمن أين يا ترى رأوا ذلك الكف فإن كان كما يقول فهو كاذب ، وإن كان غيره فلا صحة له . قال فلما رأى ذلك ولى هاربا ثم عاد فرأى ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ) الآية 32 من الإسراء المارة في ج 1 ، قال فلم ينجع به ، ثم رأى الآية 284 من سورة البقرة في ج 3 وهي ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) على ذلك الكف أيضا ، ثم انفرج سقف البيت فرأى يعقوب عاضّا على إصبعه يقول له أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ، وأن جبريل ضربه بصدر الذي فخرجت شهوته من أنامله ، وأقوال أخر يأبى القلم كتابتها ويندى الجبين من ذكرها ، ويستحي الجاهل من سماعها فضلا عن قبولها ، ويا ليته استشهد بشيء مما نزل على إبراهيم فمن قبله من الأنبياء ، لأن هذه الآيات بلفظها نزلت في القرآن العظيم بعد يوسف بقرون كثيرة ، واختلاق القائل أقاله اللّه من رحمته بأنه حل سراويله وقعد بين شعبها الأربع وهي مستلقية وأنه سمع صوتا يقول إياك وإياها مرتين ، وصوتا ثالثا اعرض عنها ، فلم ينجع به ، فهذه كلها أقوال واهية باطلة منكرة لا نصيب لها من الصحة ،