السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

190

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إلى هيت لك ، أو أنها في الأصل كلمة عربية وافقت العبرانية كما وافقت لغة العرب لغة الروم في القسطاس ، ولغة العرب لغة الفرس بالتنور ، ولغة العرب لغة الترك في الغسّاق ، ولغة العرب لغة الحبشة في ناشئة الليل من باب توارد اللغات ، وقد مر لك تحقيق هذا وغيره من الكلمات المقول فيها أنها أجنبية مفصلا في الآية 182 من سورة الشعراء في ج 1 ، وقرئ هيئت لك بالهمز ، أي تهيأت ، وهو اسم فعل مبني على الفتح كأين ، وما قيل إنها سريانية أو قبطية أقوال لا مستند لها إلا استعمالها ، وإن استعمالها في اللغات الأخرى لا يدل على أنها منها دلالة قطعية ، لأن اللغات متداخلة بعضها في بعض ، والأحسن أن يقال عربية استعملها الغير كما أوضحناه هناك . ولما سمع عليه السلام منها ذلك ورأى عزمها عليه من حالها وتعليق الأبواب عليه ولا محل للهرب منها ، صدّ عنها وولاها ظهره وصارحها بقوله « قالَ مَعاذَ اللَّهِ » اعتصم به وألجأ إليه ممّا دعوتني إليه وتريدينه مني « إِنَّهُ » زوجك العزيز « رَبِّي » ربّاني تربية حسنة وأكرمني و « أَحْسَنَ مَثْوايَ » عنده وأمرك بإكرامي ، وقد عظمت منزلتي عنده وجلّ مقامي لديه وفوضني القضاء بين الناس قصدا لعلو شأني عندهم ، وأنت زوجته ولك من الحق عليّ مثل ما له ، فإن خنته فيك فأنا ظالم من وجهين لإقدامي على ما هو محرم وخيانتي لمن له فضل علي لأني عشت بنعمته « إِنَّهُ » أستعيذ به وألجأ إليه هو اللّه ربي وربك ورب العالم أجمع « لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23 » عنده ولا يفرزون بالنجاح لديه والزناة يئوبون إليه بخسران سعادة الدنيا والآخرة . وهذا منه عليه السلام اجتناب ما وراءه اجتناب وامتناع ما بعده امتناع ، لأنه قد علله من جهات أولا أنه منكر فاحش يجب أن يعاذ منه باللّه ويلجأ إليه بالخلاص من قربانه لما علم بتعليم اللّه إياه من قبحه وسوء عاقبته ، ثانيا أن زوجها سيده وقد أحسن إليه وأوصاها بإكرامه فكيف يمكن أن يسيء إليه بالخيانة ، وهو سبب ظاهري ذكره لها علّه أن يؤثر فيها وتتأثر منه فتردع وتزجر نفسها مما سولت لها به ، ثالثا أن من يفعل هذا الفعل الخبيث يكون ظالما محروم الظفر بالبغية الطيبة والسعادة ورفاه العيش في الدنيا والآخرة . وأن إجابة طلبها في غاية الخسة ونهاية الرذالة تجاه من يتعاهده بالخير ويعطف عليه ، وكل هذا