السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

164

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لأن الوقوف بعرفات معظم الحج ، وبغيره لا يسقط الفرض ، بل هذا من قبيل الناس تميم ، والمال الإبل ، والطعام اللحم ، إلى غير ذلك ، فإذا تحلّى العاقل بالصفات المارة في معنى الاستقامة دخل في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) الآية 30 من فصلت الآتية ، فمثل هؤلاء يموتون ميتة سعيدة هنيئة ، ويخاطبون ربهم دلالا ، فيقولون له يا ربنا ما حال أولادنا بعدنا ؟ فيقال لهم « نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » عليهم نتولاهم بذاتنا بعدكم « وَفِي الْآخِرَةِ » نتولاكم وإياهم في جنتنا » ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) من جميع الملاذ ( وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ) من كل ما تريدونه وتقر أعينكم به ، قال تعالى « وَما لَكُمْ » إذا لم تستقيموا على الطاعة والعمل الصالح وتجتنبوا الطغيان والركون إلى الظلمة « مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ » يمنعونكم من عذابه إذا حل بكم في الدنيا والآخرة « ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ 114 » أبدا ولا تظفرون بمطلوبكم ولا تفوزون بنجاح مهماتكم ، ولا شك أن هذا الخطاب مقصود به المؤمنون كما ذكر آنفا ، وأنه تغليظ أو تغليب لحال المؤمنين عليه صلى اللّه عليه وسلم وإلا فهو معصوم من الطغيان ومن الركون إلى الظلمة والظلم كليته وجزئه . وهذه الآية المدنية الأخيرة من هذه السورة قال تعالى « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » غدوة وعشية ، فدخل فيها الصبح والظهر والعصر « وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » أقرب ساعاته وزلف بمعنى قرب فيدخل فيه المغرب والعشاء « إِنَّ الْحَسَناتِ » التي أعظمها الصلوات الخمس « يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » على اختلاف أنواعها بمنه وكرمه إذا شاء وأراد « ذلِكَ » إشارة إلى قوله استقم فما بعده « ذِكْرى » عظيمة لمن يتذكر وعظة كبيرة لمن يتعظ في مغزى الأمرين والنّهيين المارين وفيها نفع جليل « لِلذَّاكِرِينَ 115 » اللّه تعالى في جميع أحوالهم ، لأن ذكر اللّه يمنع من مخالفته . روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، وفي رواية أصاب منها كل شيء إلا الجماع ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر له ذلك فنزلت هذه الآية ، وكانت هذه الحادثة في المدينة ، فقال الرجل هو هو أبو اليسر الأنصاري يا رسول اللّه إلي هذه الآية ؟ قال لمن عمل بها من أمتي . وفي رواية قال رجل