السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
165
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من القوم يا نبي اللّه هذه له خاصة ؟ قال بل للناس كافة . وهذا مما يؤيد أن الأسباب لا تقيد الآيات فإنها وإن نزلت بمعين فمعناها يبقى عاما شاملا غيره . هذا وما ذكرناه قبلا بمناسبة الآيات المدنيات بأنها كالمعترضة قبلها وبين ما بعدها لا يمنع أن تشير إلى ما قبلها من الآيات كهذه ، لأنها لم تأت إلا لمناسبة ، وكذلك الآيات المكيات في السور المدنيات ، وكذلك بين السور . وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن . زاد في رواية : ما لم يغش الكبائر . وزاد في أخرى : ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر . وروى البخاري عن جابر قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات . قال الحسن وما يبقى من الدرن . وروى الترمذي عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : اتق اللّه حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن . وقال العلماء الصلوات والأعمال الصالحة تكفر الذنوب الصغائر ، استنباطا من هذه الأحاديث . أما الآية فهي عامة للصنفين ، إلا أن جمهور العلماء خصّوها بالصغائر ، وقالوا أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة النصوح . وسنأتي على ذكرها في سورة التحريم في ج 3 إن شاء اللّه تعالى القائل « وَاصْبِرْ » يا أكرم الرسل على أذى قومك وما تلاقيه منهم وعلى القيام بما أمرت به من الاستقامة وأداء ما افترضته عليك ، وأحسن لمن أساء إليك « فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 116 » لأنفسهم ولربهم بالإحسان إلى عباده والناس أجمعين ، بل يجازيهم عليه جزاء حسنا وافيا . وانظر رعاك اللّه إلى بلاغة هذه الآيات الجليلة ( وكل آياته جليلة ، إلا أن بعضها أبلغ من بعض ، كما أن منها الحسن والأحسن ) راجع الآية 5 من سورة يوسف والآية 55 من الزمر الآتيتين ، كيف أفرد بخطابه جل خطابه أوامر أفعال الخير لحضرة الرسول ، وإن كانت في المعنى عامة له ولأمته ، وجمع أوامر النهي لصرفها لامته تعظيما لشأنه وإجلالا لقدره ، وكل منها يفيد المعنى المطلوب . قال تعالى « فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ » الذين أهلكناهم « مِنْ قَبْلِكُمْ » يا أمة