السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

163

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ولا شك أن الرضا بالكفر كفر ، والمحبة للشيء إلحاق به . قال تعالى ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) الآية 35 من التوبة في ج 3 ، قال الحسن : جعل اللّه الدّين بين لامين ( ولا تطغوا ولا تركنوا ) . وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك ، لأنهم يداهنونهم ويسكنون عن مظالمهم . وقال الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى اللّه من عالم يزور عاملا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه . وسئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ، فقال لا ، فقيل له إنه يموت ، فقال دعه يموت . أي إن كان انقضاء أجله معلق على عدم إعطائه هذه الشربة فدعه يموت وإلا فلا يموت وله شيء في الدنيا حتى نسمة الهواء إلا يستوفيها ، فقد جعله رحمه اللّه أدنى حالا من أدنى حيوان ، إذ النصوص الشرعية تقضي على من عنده ماء واحتاج للوضوء به وعنده كلب ظمآن بأن يسقي ما عنده من الماء ذلك الكلب ويتيمم بالتراب ، إذ في كل كبد حراء أجر ، وذلك اجتهاد من سفيان رضي اللّه عنه ، وهو أن بقاء الحيوان لا ضرر فيه على أحد ، وأن بقاء الظالم فيه ضرر ، ولهذا رجح الحيوان عليه . وروي عن الموفق أبي أحمد بن طلحة العباسي ، أنه صلى خلف الإمام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه ، فلما أفاق قيل له ما بالك ؟ فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم نفسه ! لذلك ينبغي هجرهم وعدم التزيي بزيهم ، وعدم زيارتهم ، لما فيها من تعظيم ، وهو حرام ، وينبغي لمن لا يخاف من شرهم أن يهينهم ولا يجالسهم إلا لمعذرة شرعية ، ولقضاء مصلحة من لا ناصر له . هذا ، واعلم أن خطاب اللّه تعالى حضرة رسوله بهذين النهيين بعد الأمر بالاستقامة للتثبت عليها والتأكيد على ملازمتها لأنه من مقتضاها . والحث على الدوام والثبات عليها من واجبات المسلمين لبعضهم وعلى بعضهم ، وانه يجب على كل فرد أن يتحلى بها في بيعه وشرائه ، وأكله وشربه ، ولبسه ومحبته ، ومع أصحابه ، وسائر معاملاته مع ربه وأهله والناس أجمعين ، فإن الدين المعاملة أي حسنها وسلامتها من الشوائب ، لأن المراد من جملتها عماد الدين حسن المعاملة ، كما أن الدين النصيحة للّه ولرسوله والناس أجمعين ، لأن المعاملة والنصيحة جزء عظيم من أمور الدين لا معظمه ، مثل الحج عرفة ،