السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

157

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

عزّ وجل ، فيحل رضوانه عليهم ويتجلى لهم فيه ، وعليه يكون الاستثناء متصلا ، لأنهم من السعداء ولو تفاوتت درجاتهم ، ويكون الاستثناء منقطعا إذ أرجع إلى مدة لبث المستثنين من النار قبل دخولهم الجنة ، فلا يكون خلودهم فيها كامل ، بالنسبة لأمثالهم ، لأنهم لم يدخلوها ابتداء « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ 109 » غير مقطوع بل هو مستمر أبدا دائم سرمدا هذا ما شاءه اللّه لأهل الجنة اللّهمّ اجعلنا من أهلها ولم يخبرنا بما شاءه لأهل النار ، روى ابن مسعود عن أبي هريرة وعمرو بن العاص قال : ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد ، فإذا صح هذا يحمل على إخلاء أماكن المؤمنين الذين استحقوا النار من النار بعد إخراجهم منها ، أو على إخراج الكفار من النار إلى الزمهرير ، إذ ثبت بالدليل الصحيح القاطع وإجماع أهل السنة والجماعة خلود المؤمنين بالجنة والكافرين بالنار وإخراج جميع الموحّدين من النار وإدخالهم الجنة . وقال بعضهم إن العصاة لا يخرجون ، ويرد قولهم ما نقلناه في الأحاديث الصحيحة ، ولا حجة لهم إلا الطعن بصحتها ولن يتيسر لهم فعلا . هذا ، وقد أخرج ابن المنذر عن الحسن قال : قال عمر رضي اللّه عنه لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية يريد الاستثناء الوارد فيها . وليعلم أن السعادة هي معاونة الأمور الإلهية للإنسان ومساعدته على فعل الخير والصلاح وتيسيره لها ، وهذه السعادة الدنيوية تؤول إلى السعادة الأخروية التي نهايتها الجنة ، والشقاوة علي خذلان العبد وانهماكه فيما حرم اللّه عليه وتماديه في موارد البغي والطغيان ، وهذه الشقاوة الدنيوية توصله إلى الشقاوة الأخروية التي غايتها النار وفاقا لما هو في علم اللّه الأزلي . روى البخاري ومسلم عن علي كرم اللّه وجهه قال : كنا في جنازة في بقيع الفرقد ( مقبرة أهل المدينة ) فاتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكث ( يضرب الأرض ) بمخصرته ( وهي عصاة كالسوط رأسها يشبه القوس للزناد ) ثم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ، فقالوا يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا ؟ فقال اعملوا فكل ميسّر لما خلق له ، أما من كان من