السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
158
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أهل السعادة فسيصير لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ) الآية 5 فما بعدها من سورة والليل المارة في ج 1 ، وقد ذكرنا ما يتعلق في هذا في سورة والعصر المارة في ج 1 فراجعه . هذا وهناك أقوال أخر في الاستثناء الآنف الذكر في حق الفريقين أعرضنا عن ذكرها لمضاربة بعضها لبعض فضلا عن كثرتها ، وفائدة دفع توهم كون الخلود أمرا واجبا عليه تعالى لا يمكن له نقضه ، وهو جل شأنه ما عليه واجب وغاية ما فيه إرشاد العباد إلى تفويض الأمور إليه تعالى وإعلامهم بأنها منوطة بمشيئته يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا حق لأحد عليه ولا يجب شيء عليه ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) الجملة من الآية المارة ، فإذا شاء تعذيب أهل الجنة فعل وإذا شاء تنعيم أهل النار فعل ، لا منازع له ، له الخلق والأمر ، ولا يبعد أن يكون هذا الاستثناء على نمط الاستثناء الذي ندب إليه الشرع في كل كلام على نحو قوله تعالى ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) الآية 28 من سورة الفتح في ج 3 استثناء في واجب وهو في حكم الشرط كأنه قيل إن شاء ربك فليس يحتاج أن يوصف بمتصل أو منقطع ، وذكرنا في الآية 19 من الفرقان والآية 72 من مريم المارتين في ج 1 ، دحض قول من يقول إن مرتكب الكبيرة يخلد في النار فراجعه ، وقد أخرج الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لما نزلت ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) قلت يا رسول اللّه فعلام نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه ؟ قال بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له . وأخرج الترمذي والنسائي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يده كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول اللّه أما تخبرنا ؟ فقال الذي بيده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وآبائهم وقبائلهم ثم أجملهم على آخرهم فلا يزداد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، ثم قال الذي بشماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وآبائهم وقبائلهم ثم أجملهم على آخرهم فلا يزداد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، ثم قال للذي بشماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وآبائهم وقبائلهم ثم أجملهم على آخرهم فلا يزداد فيهم