السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

156

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لا ثالث لهما وقدمنا في الآية 41 فما بعدها من سورة الأعراف فيما يتعلق بها فراجعه ثم بين ما لكل منها فقال « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا » بحكم اللّه الأزلي لما هم عليه من الكفر « فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ » مد النفس وإخراجه من الصدر وترديده فيه حتى تنتفخ منه الضلوع « وَشَهِيقٌ 107 » رد النفس وإرجاعه إلى الصدر وهما معروفان عند العرب قال الشماخ في حمار وحشي : بعيد مدى التطريب أول صوته * زفير ويتلوه شهيق محشرج « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » في الآخرة لأنهما في الدنيا زائلتان قال تعالى ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) الآية 49 من سورة إبراهيم الآتية ، وكل ما علاك فأظلت فهو سماء وكل ما استقرت عليه قدماك فهو أرض ، وهذا كلام يؤذن بالتأبيد وبعلم بدوام الشر . جريا على عادة العرب ، فإنهم يقولون لا آتيك ما دامت السماوات والأرض ، وما دام الملوان ، وتعاقب النيران ، وتخالف الجديدان ، يكنون بذلك التأبيد ، وهذا الخلود المحتم في النار للكافرين ينفي صرف الدوام للسماوات والأرض الموجودة الآن « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » لبعض عصاة المؤمنين الذين يدخلهم النار جزاء اقترافهم عظائم الذنوب ثم يخرجهم منها إن شاء فيكون الاستثناء منقطعا ، لأنه من غير جنس المستثنى منه ، لأن الذين أخرجوا من النار بعد تعذيبهم فيها موقتا سعداء في الحقيقة ، وقد استثناهم اللّه تعالى من الأشقياء ، يدل على هذا ما أخرجه البخاري ومسلم عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه سبحانه وتعالى يخرج قوما من النار بالشفاعة فيدخلهم الجنة . وفي رواية يخرج ناسا من النار فيدخلهم الجنة . وروى البخاري عن عمران بن حصين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يخرج قوم من النار بالشفاعة فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين « إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ 108 » لا معارض له ولا راد لإرادته « وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ » لهم فيها بهجة وسرور ، وقرئ سقوا بالبناء للفاعل ، وسعدوا للمفعول ، وقرئ بالمفعول والفاعل « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » وهم قوم من العارفين المخلصين وينقلهم ربهم إلى مأوى أكبر وأجل منها وهو المقام الذي يرون به ربهم