السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

133

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً » لآتيها لكم وتشاركوني في منافعها ، إذ أمرني أن أدعوكم إليها لإرشادكم إلى الهدى فإذا لم أفعل « فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ » الذي شرفني بالرسالة إليكم وأوجب علي إنذاركم بالكف عن الكفر « إِنْ عَصَيْتُهُ » بعد تبليغكم رسالته وتبشيركم بجنة دائمة النعيم إذا أجبتم دعوتي وآمنتم بربي « فَما تَزِيدُونَنِي » بما ذكرتم من تعجبكم عن نهيي إياكم من عبادة الأوثان « غَيْرَ تَخْسِيرٍ 63 » بنسبتكم إياي إلى الخسارة أو نسبتي إياكم إلى الخسران ، أي لا تفيدوني غير العلم بخسارتكم مما أدعوكم إليه من الرشد وسلوك طريق الصواب ، أما أنا فلست خسرانا شيئا إلا خسارتكم وحرمانكم من فضل اللّه تعالى الذي وعدة لكم إن اتبعتموني ورفضتم ما أنتم عليه ، فقالوا له إن كنت صادقا فآتنا بآية تدل على صدقك ، فقال لهم سلوا ما شئتم ، قالوا أن تخرج لنا ناقة من هذه الصخرة لصخرة كانت عندهم ، قال ربه ، فأجابه فقال « وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً » عظيمة واضحة على صدقي كما طلبتم « فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ » من نباته كسائر أنعامه لتدرّ لكم اللين فتشربونه مجانا دون أن أكافئكم مئونتها « وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ » بأن تضربوها أو تعقروها ، لأنكم إذا فعلتم بها شيئا « فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ 64 » في الدنيا لأنها من آيات اللّه وهو يغتار لآياته إن أهينت ، فخالفوا أمره رغم تحذيرهم مغبة مخالفته وتهديدهم بعقاب اللّه إن هم مسوها بسوء ، فأقدموا عليها « فَعَقَرُوها فَقالَ » لهم نبيهم أما وقد فعلتم ذلك « تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » وفي آخرها يحل بكم عذاب اللّه إذ أخبرني بأنكم لا تعيشون في الدنيا غيرها لمخالفتكم أمري والدار تطلق على البلد وعلى الساحة جمع دارة وسوح قال أمية بن الصلت : له داع بمكة مشتعل * وآخر فوق دارته ينادي وتطلق على الدنيا أيضا ، والمشتعل الرجل الطويل الخفيف اللطيف ، فقالوا له أمهلنا أكثر من ذلك على طريق الاستهزاء فقال لهم « ذلِكَ » الوعيد الذي أخبرتكم به « وَعْدٌ » صادق لا يبدل ولا يغير ، لأنه صادر من الإله العظيم ، فافعلوا ما شئتم فإنه « غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65 » فيه أبدا وستجدون عاقبة سخريتكم