السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
134
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
هذه ، قال تعالى « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » بإهلاكهم وانقضى أجلهم المقدر عليه أزلا أنزلناه بهم و « نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » منه « بِرَحْمَةٍ » وفضل ولطف « مِنَّا وَ » نجيناهم ( مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ » أي ذلّه وهوانه إذ لا أخزى ممن كان هلاكه بغضب اللّه وانتقامه وقرئ ( يَوْمِئِذٍ ) بفتح الميم لأنه أضيف إلى غير متمكن ، وهكذا إذا أضيف إلى الفعل فيكون مبنيا على الفتح أيضا ، وقد وقع عليهم العذاب بشدة « إِنَّ رَبَّكَ » يا أكرم الرسل الذي يخبرك بحوادث من قبلك « هُوَ الْقَوِيُّ » على هذا الإهلاك الفظيع لأعدائه ، وإنجاء أوليائه وأحبابه ، الذين يحتفظون بدينه وينصرون عباده ويحفظون فقراءه ، وهو « الْعَزِيزُ 66 » الغالب الذي لا يضاهيه أحد ولا يفلت من عذابه أحد « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ » من قبل ملائكة اللّه والظاهر أنه إسرافيل لأنه الموكل بصيحة القيامة وهي صيحة عظيمة دونها كل صوت صاعقة وكل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم من هولها فهلكوا جميعا وسبب إهلاكهم بالصيحة ، لأنهم لم يرقّوا لصياح نبيهم وصياح فصيل الناقة ، ولم يرحموا ثغاءه ، ولم تلن قلوبهم لصياح أمه حين عقروها ، والجزاء من جنس العمل « فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ 67 » على ركبهم قعودا خامدين صرعى هالكين لا حراك بهم « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها » ولم يتوطنوا في الدنيا ولم يقيموا بها ولم يسكنوها أبدا ، يقال غنى بالمكان إذا أتاه وأقام به ثم نبه تعالى على سبب إهلاكهم بقوله عز قوله « أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ » بعد إنعامه عليهم وإجابة طلبهم ألا بعدا لثمود 68 تقدم مثله آنفا وذكرنا القصة مفصلة في الآية 79 من الأعراف في ج 1 ، قال تعالى « وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى » بأن يأتيه ولد وحفيد والرسل هم الملائكة فلما دخلوا عليه « قالُوا سَلاماً » كأنه قيل له ما قالت الرسل لأن في مجيئهم مظنة لسؤال السامع بهم ، لأنهم غالبا يأنون بالعذاب تنفيذا لأمر اللّه ، فأجابهم إبراهيم بما ذكر اللّه « قالَ سَلامٌ » عليكم إذ ظنّهم ضيوفا ، وكان عادته إقراء الضيف بدليل قوله تعالى « فَما لَبِثَ » تأخر وأبطا إلا « أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ 69 » مشوي وكان عليه السلام اعتاد أن يلف العجل كله بالعجين ويشويه بالتنور وهو من أحسن أنواع الأكل لا يعدله