السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

96

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أو من له علم في الكتب القديمة ، وعلى هذا يعود ضميريه إلى الرحمن ويكون المعنى اسأل رسولي أو من له خبرة بما أنزلته من كتاب يعلمك أفعالي بمن كذب الرسل وصدقهم ، والأول أولى وأحسن ، لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أولى بمن يسأل ربه وهو أعلم بربه من غيره ، راجع الآية 40 من سورة النحل الآتية ، واعلم أن فعل سأل يتعدى بعن إذا ضمن معنى التفتيش ، ويتعدى بالياء إذا ضمن معنى الاعتناء ، ويتعدى بإلى إذا ضمن معنى الطلب ، وإذا كان كذلك فلا حاجة للجري على القول بأن الباء هنا بمعنى عن لأن لك أن تجعلها بمعنى من وإلى أيضا ، وغير خاف عليك أن حروف الجر تخلف بعضها كما سننوه به في الآية 71 من سورة طه الآتية ، قال علقمة بن عبيدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب فقد ضمن الباء هنا معنى عن ، وأمثاله كثير في القرآن والحديث والضمير راجع إلى الرحمن كما ذكرنا ، وقيل يعود إلى ما ذكر من الخلق الاستواء ، والمعنى إن شئت تحقيق ما ذكر أو تفصيله فاسأل عليما به معتنيا بصيرا عظيم الشان محيطا بظواهر الأمور وخوافيها ، عارفا بها ، يخبرك بقدرته ، ومن هذا الخبير الذي يسأله محمد صلى اللّه عليه وسلم غير ربه جلّ وعلا ؟ أي كأنه يقول له اسألني أخبرك لأن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق ، والنسق الرائق ، بتدبير متين ، وترتيب مبين ، في أوقات معينة مع كمال الإبداع ، لجدير بالإخبار عن ماهيتها وبيان ما أودع فيها من حكم جميلة وغايات نبيلة لا تقف على تفاصيلها العقول ، وهو أحق أن يسأل لأنه هو وحده القادر على خلقها دفعة واحدة في أقل من لحظة ، وهو جدير بأن يطلعك على جليلة أمرها ووضوح حقائقها لا غير ، قال تعالى « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ » لا نعرفه يا محمد من هو ، وإنما نعرف رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب ، وهذا كقول فرعون لموسى ( وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ) الآية 23 من سورة الشعراء الآتية ، صدق اللّه بقوله ( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) الآية 118 من البقرة في ج 3 ، لأن ردّ الكفرة للأنبياء من لدن نوح إلى محمد جاء