السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
66
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أضيف إلى ضمير المتكلم والغائب وإلى اسم الكريم إضافة تشريف ، ولا شك أن العبودية أفضل من العبادة لبقائها في الآخرة ، وإنما أنزلنا على عبدنا هذا القرآن « لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » 1 محظرا ومخوفا وزاجرا ومحذرا من سوء العاقبة لمن لم يؤمن به في العالمين أجمع أحمرهم وأخضرهم ، أسودهم وأبيضهم ، إنسهم وجنهم ، لان أل فيه للجنس ، فيعم جميع أفراده ، وفيها دليل قاطع لا يحتمل التأويل على أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم مرسل برسالة عامة للخلق كافة خلافا لما يقوله من لا ثقة به من أن رسالته خاصة بالعرب . وقد بينا ما يتعلق بهذا في الآية 158 من سورة الأعراف وله صلة في تفسير الآية 28 من سورة سبأ في ج 2 ، وتدل هذه الآية صراحة على أنه مرسل لجميع الناس على اختلاف مللهم ونحلهم . وقرأ ابن الزبير للعالمين بالتثنية ، يريد الإنس والجن وقراءتها بالجمع أحسن ، وعليها المصاحف . وفي تقديم الجار والمجرور على المتعلق تشويق للسامع بانتظار ما بعده ، ومراعاة لفواصل الآي ، لأن أكثرها جاءت على نسق واحد في هذه السورة كالإسراء وطه ومريم الآتيات والقمر والمرسلات المارتين وسورة الرحمن والإنسان في ج 2 . ثم وصف نفسه تعالت نفسه بقوله « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » يتصرف فيهما وفيما بينهما وما فوقهما وتحتهما كما يريد ويختار ، لا ينازعه فيها أحد إذ الكل تحت قبضته . واعلم أن لفظ الملك يطلق على الأرض ، والملكوت على السماء ، وما فيهما على الانفراد ، وفي حالة الجمع كما في الآية 75 من سورة الأنعام ج 2 والآية 174 من سورة الأعراف المارّة ، ويجوز استعمال أحدهما مكان الآخر ، راجع تفسير الآية 89 من سورة الأنبياء في ج 2 « وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً » كما يقوله الظالمون لعدم حاجته إليه « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » يعاونه على تدبيره أو لا يعاونه ، لأنه العظيم المدبر له وحده الجليل المنفرد في أمره الرحيم المستقل بشئونه . وفيها ردّ على من يقول من العرب واليهود والنصارى بأن الملائكة وعزير والمسيح أبناؤه ، وعلى التنويه القائلين بتعدد الآلهة وبأن خالق النور غير خالق الظلمة ، وخالق الخير غير خالق الشر ، تعالى اللّه في ذلك وتنزه