السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
67
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » من المكونات الأرضية والسماوية « فَقَدَّرَهُ » هيأه لما يصلح إليه ، وما يليق به وما يكون منه « تَقْدِيراً » 2 بديعا لا يبلغ كنهه أحد سبحانه خلق ووفق وسوى وهيأ لكل حيوان وشيء ما يناسبه ويحتاجه وقدر سائر مخلوقاته ، وأحسن كل شيء خلقه ، وهداه لما يحتاجه ويسر له ما يلزم ، فهيأ للإنسان الفهم والإدراك والنظر والتدبر في أمور المعاش والمعاد واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة ، وجعل له فكرا واسعا كلما استعمله انصقل وازداد في المعارف الكونية ، وهكذا سائر مخلوقاته يسرها لمنافعها ، وسهل عليها ما تحتاجه « وَاتَّخَذُوا » مع هذا كله « مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » من الجماد والحيوان ومما صنعته أيديهم « لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً » البتة إنسانا ولا حيوانا ولا جمادا « وَهُمْ يُخْلَقُونَ » من قبل عبدتهم لأنهم ينحتونها ويصوغونها ويصورونها وينجزونها بأيديهم وهم مخلوقون بخلقنا ، قال تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) الآية 91 من الصافات الآتية « وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً » فعجزهم عن نفع وضر غيرهم من باب أولى ، لأن من لا يستطيع أن يحفظ نفسه فكيف يدافع عن غيره « وَلا يَمْلِكُونَ » كرره تأكيدا لبيان عجزهم وضعفهم « مَوْتاً » لأحد في الدنيا لأنهم ميتون فيها « وَلا حَياةً » لمن يموت في الدنيا « وَلا نُشُوراً » 3 في الآخرة ليحيوا فيها حياة دائمة في الجنة ، فالإله الذي يستحق العبادة هو من يقدر على أن يميت في الدنيا ، ويحيي في الآخرة من يميته ، وينعمه بالجنة إذا كان صالحا ، ويعذبه بالنار إذا كان كافرا ، فالذي لا يقدر على شيء من هذا كالآلهة المتخذة ، يجب أن تهان وتداس لأنها لا ترضي ولا تخشى ، فكيف يليق أن تكون آلهة فأعرضوا أيها الناس عن هذه الأوثان ، واعبدوا الإله القادر على كل شيء الفعال لما يريد ، مالك الملك والملكوت ، المنصرف به إيجادا وإعداما ، النافع الضار ، المحيي المميت الذي يؤمل خيره ويخشى ضره ويحذر شره « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ » ما « هَذا » الذي يتلوه عليكم محمد ويحسنه لكم ويرغبكم فيه ويأمركم باتباعه على أنه كلام اللّه ما هو « إِلَّا إِفْكٌ » كذب محض « افْتَراهُ » اختلقه من تلقاء نفسه واخترعه من تصوراته